“حبكة”.. مجلة مغربية تفتح شبابيكها على عالم الفيلم القصير وتحتفي بجيل المبدعين الجدد

رشيد سبابو
أصدرت مجلة “حبكة” (HABKA) عددها الثاني، لتكرّس صفحاته لعالم الأفلام القصيرة في المغرب، في تزامن بليغ مع اقتراب انعقاد الدورة الخامسة من مهرجان مراكش للفيلم القصير. وجاء هذا الاختيار ليؤكد الانحياز الواعي للمجلة إلى نبض السينما الجديدة، وإلى تلك الطاقات الشابة التي تكتب اليوم فصلاً مغايرًا في تاريخ الفن السابع المغربي.
في افتتاحية العدد، عبّر مدير التحرير، المعروف على منصات التواصل الاجتماعي باسم (scripted.by.samir)، عن الحماسة التي ترافق هذا المشروع الإعلامي منذ انطلاقته، مؤكّدًا أن “حبكة” ليست مجرد منبر للخبر، بل فضاء للاحتفاء بالمواهب التي تُنبتها التربة الإبداعية المغربية في صمت، قبل أن تكشف المهرجانات عن وهجها. وفي هذا السياق، لم يفته التنويه بالدور المحوري الذي لعبه مهرجان مراكش للفيلم القصير، باعتباره مختبرًا حقيقيًا للطاقات الشابة، ومنصة تمنح المبدعين فرصة اللقاء المباشر مع جمهور عطش إلى صور جديدة وحكايات مختلفة.
وقد أفردت المجلة ملفًا متكاملاً لهذا الحدث السينمائي، من خلال حوار مطوّل مع مديرة المهرجان رامية بلعادل، التي فتحت قلبها للحديث عن رهانات الدورة الحالية وتحدياتها، فضلًا عن لقاءات مع مخرجين وممثلين يسهمون في صنع هذا العرس الفني. وبهذا، قدّمت “حبكة” تغطية تتجاوز البعد الإخباري لتلامس جوهر الدينامية التي بات يعيشها المهرجان، بما هو أكثر من موعد سنوي: منصة إبداعية تتشكل فيها ملامح جيل جديد من السينمائيين.
اللافت أن “حبكة” لا تُعَدّ فقط أول مجلة إلكترونية مغربية متخصصة في السينما وأخبارها وتغطياتها، بل هي أيضًا تجربة إعلامية واعدة تسعى إلى إعادة الاعتبار للنقد والتحليل في زمن يغلب فيه الاستهلاك السريع للمعلومة. فهي تراهن على منح القارئ رؤية عميقة، تتجاوز السطح إلى تفكيك أسئلة الإبداع والهوية والرهانات الثقافية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمواهب الشابة، بوصفها الاستثمار الحقيقي لمستقبل السينما الوطنية.
وبذلك، تبدو “حبكة” أكثر من مجرد مجلة؛ إنها مشروع ثقافي يسعى إلى رسم خارطة جديدة للنقاش السينمائي بالمغرب، وإلى مرافقة جيل يتطلع لأن يجعل من السينما لغةً للتعبير ونافذةً على العالم.




