حتى الطقس دخل على خط الغلاء.. حرارة “تشوي” المواطن والحولي معاً

ضربة قلم
يبدو أن المواطن المغربي هذا العام، لا يواجه فقط أسعار “الحولي” الملتهبة، ولا وعود الحكومة الباردة، بل وجد نفسه أيضاً في مواجهة مباشرة مع حالة جوية، قررت بدورها الانخراط في مسلسل الضغط الجماعي على جيبه وأعصابه وكرامته الحرارية.
فالمديرية العامة للأرصاد الجوية، مشكورة على هذا “الكرم المناخي”، أعلنت عن درجات حرارة، تجعل المواطن يتساءل إن كان يعيش فعلاً في نهاية ماي، أم أنه تم نقله دون إشعار إلى فرن جماعي مفتوح على مدار الساعة.
في السمارة مثلاً، الحرارة ستبلغ اليوم 40 درجة، وكأن المدينة، قررت أن تدخل المنافسة مع شوايات العيد قبل أوانها، بينما أوسرد، اختارت أن تحطم كل الأرقام بـ42 درجة، في رسالة واضحة مفادها أن المواطن، لم يعد يحتاج إلى الفحم لطهي اللحم… يكفي فقط أن يضعه فوق سطح المنزل لبضع دقائق.
أما مراكش، العاصمة غير الرسمية لـ”العرق الوطني”، فستستقبل الخميس بـ38 درجة، في حين أن مدن فاس ومكناس وبني ملال وسطات وخريبكة، دخلت هي الأخرى على خط “التسخين الجماعي” بدرجات حرارة تتراوح بين 36 و37، وكأن المدن المغربية، دخلت في تحدٍ مفتوح: من يستطيع شوي المواطن أسرع؟
الطريف في الأمر، أن كل هذا يحدث بالتزامن مع موسم شراء الأضاحي، حيث الأسعار أصلاً تحلق في السماء، فجاءت الحرارة لتتكفل بالباقي. المواطن اليوم لا يبحث فقط عن “حولي بثمن معقول”، بل أصبح يحتاج أيضاً إلى مكيف هواء، قارورات ماء بالجملة، ومولد كهربائي احتياطاً لانقطاع التيار بسبب ضغط الاستعمال.
الحكومة من جهتها، تبدو وكأنها تراقب المشهد من خلف زجاج مكيف، تتابع نشرات الطقس، كما يتابع المواطن أسعار الأكباش: بقلق، وعجز، وقليل من الضحك الأسود. فلا أحد فهم كيف تحولت القدرة الشرائية إلى “كائن مهدد بالانقراض”، وكيف صار المغربي، مطالباً بأن يؤدي ثمن الأضحية، وفاتورة الماء، والكهرباء، والتبريد، وربما حتى ثمن الأوكسجين قريباً.
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدن الساحل بعض “الرحمة المناخية” بدرجات مقبولة نسبياً، مثل الدار البيضاء بـ25 وأكادير بـ24 والصويرة بـ22، فإن الداخل المغربي، يبدو وكأنه يعيش تحت عقوبة جماعية، بسبب الموقع الجغرافي فقط.
حتى الطقس هذا العام، لم يعد محايداً. انضم بدوره إلى قائمة الضغوط اليومية التي تلاحق المواطن: أسعار، عطش، حرارة، نقل، وفواتير لا تنتهي. وكأن الرسالة غير المعلنة هي: “إذا نجا المواطن من غلاء المعيشة… فالشمس ستتكفل بالباقي”.
أما المواطن المغربي، ذلك الكائن الذي تعود على التعايش مع كل الأزمات، فقد صار يستقبل نشرات الطقس بنفس الخوف الذي يستقبل به فاتورة الماء والكهرباء، لأن ارتفاع درجة الحرارة، لم يعد مجرد معطى مناخي، بل تحول إلى مؤشر إضافي على أن صيف المعاناة بدأ مبكراً هذه السنة.




