الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

حتى في تجارة المخدرات.. المرأة تنافس الرجل! والنتيجة: 5 سنوات سجناً نافذاً

م-ص

يبدو أن بعض المغامرات، تبدأ دائماً بنفس الطريقة: شيء ممنوع، ربح سريع، وثقة زائدة بأن الحساب، لن يأتي أبداً. لكن المشكلة أن القانون، بخلاف بعض الحسابات التجارية، لا ينسى، ولا يقبل عبارة «الله يجعلها غير معقولة».

وفي الحسيمة، أسدلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية، الستار على قضية مرتبطة بالمخدرات، بعدما قضت بإدانة متهمة بخمس سنوات حبسا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 5000 درهم.

المتهمة كانت تتابع في حالة اعتقال منذ توقيفها مطلع الشهر الجاري، لتجد نفسها في نهاية المطاف، أمام حكم قضائي لا يبدو فيه مجال كبير للمساومة: خمس سنوات وراء القضبان، وفوقها غرامة مالية، وكأن المحكمة تقول بطريقة قانونية جداً: «الطريق الذي دخلتِ منه كان ممنوعاً، وهذه هي نهاية الطريق».

النيابة العامة، كانت قد تابعتها من أجل مجموعة من الأفعال المرتبطة بالمخدرات، من بينها الحيازة والاستهلاك والاتجار، فضلاً عن المشاركة والاتفاق على ارتكاب هذه الأفعال، إلى جانب الحيازة غير القانونية للمواد المخدرة، وفق المقتضيات المتعلقة بمدونة الجمارك.

لكن المحكمة، وهي لا تشتغل بمنطق «إما الكل أو لا شيء»، قامت بتفكيك الملف قطعة قطعة.

وهنا جاءت المفاجأة القانونية: المتهمة استفادت من البراءة من تهمة المشاركة في الاتجار بالمخدرات، لكنها أدينت في باقي الأفعال التي اعتبرتها المحكمة ثابتة في حقها، لتصدر في حقها العقوبة الحبسية والغرامة المذكورتان.

وبمعنى آخر، لم تكن المحكمة أمام رواية جاهزة، تأخذها كما هي وتضع تحتها الخاتم، بل أمام وقائع وتهم وأدلة، ثم انتهت إلى ما اقتنعت بثبوته، وبرأت المتهمة، مما لم يثبت في حقها.

لكن الحكاية لم تتوقف عند باب السجن.

ففي الجانب المدني، وجدت المتهمة نفسها أمام فاتورة أخرى، هذه المرة لفائدة إدارة الجمارك، بعدما قضت المحكمة بإلزامها بأداء 61 ألفاً و600 درهم، فضلاً عن المصاريف القضائية، والإجبار في الأدنى.

وهكذا، إذا جمعنا الصورة كلها، نجد أن القضية لم تنته فقط بخمس سنوات، من الحرمان من الحرية و5000 درهم كغرامة، بل أضيف إليها مبلغ يفوق ستين ألف درهم لفائدة إدارة الجمارك.

أي أن «الحساب» في النهاية، جاء على أكثر من ورقة.

وهذه ربما واحدة من أكثر المفارقات قسوة في عالم المخدرات: البداية قد تبدو لبعض الأشخاص مثل صفقة سريعة، ومبلغ سريع، وربح أسرع، لكن النهاية، يمكن أن تتحول إلى سنوات من العمر تضيع خلف القضبان، وغرامات ومبالغ مالية، ومستقبل يتلقى الضربة التي لم تكن موجودة في الحسابات الأولى.

ففي لحظة البداية، لا أحد تقريباً، يحب أن يتحدث عن النهاية.

لا أحد يقول: ماذا سيحدث إذا تم توقيفي؟

ماذا سيحدث، إذا وصلت القضية إلى المحكمة؟

ماذا سيحدث، إذا لم تصدق المحكمة كل الرواية؟

وماذا سيحدث، إذا انتهى الأمر بحكم بالحبس ومبالغ مالية لا علاقة لها إطلاقاً، بما كان يحلم به صاحب «المشروع»؟

هناك دائماً من يدخل هذا العالم، وهو يعتقد أن المخاطرة جزء من اللعبة.

لكن القانون، لا يعتبرها لعبة.

والمحكمة، لا تحاسب على الأحلام، بل على الأفعال التي تثبت أمامها.

وفي هذه القضية تحديداً، كانت الرسالة القضائية واضحة: البراءة من تهمة لا تعني البراءة من كل التهم، كما أن إسقاط جزء من المتابعة، لا يلغي المسؤولية عن الأفعال التي ثبتت.

وفي النهاية، بقيت خمس سنوات، تنتظر المتهمة داخل السجن، و5000 درهم كغرامة، و61 ألفاً و600 درهم لفائدة إدارة الجمارك، إضافة إلى المصاريف القضائية.

وربما هنا بالضبط تختصر القضية، حكاية كاملة في معادلة بسيطة:

المخدرات قد تبدأ بوعد بالربح السريع… لكنها كثيراً ما تنتهي بحساب طويل جداً، يدفعه صاحبه من حريته وماله ومستقبله.

والغريب أن بعض الناس، لا يكتشفون قيمة الحرية، إلا عندما تصبح محسوبة بالسنوات!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.