
عبد الله الشاوي
في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد بشأن التداعيات الخطيرة لموجة الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة من الشاوية، وخاصة بإقليم سطات، تقدم المستشار البرلماني المصطفى الدحماني، بإحاطة علماً إلى مجلس المستشارين، قصد لفت انتباه الحكومة والرأي العام الوطني إلى ما وصفه بالوضعية المأساوية التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية، في واحدة من أهم المناطق الفلاحية بالمملكة.
وتأتي هذه المبادرة البرلمانية، في وقت ما تزال فيه ألسنة النيران وآثارها المدمرة، تخيم على عدد من المناطق القروية، بعدما أتت الحرائق على مساحات شاسعة من الحقول الزراعية، التي كانت على بعد أيام قليلة من موسم الحصاد، مخلفة خسائر فادحة في الإنتاج الفلاحي ومهددة الأمن الاقتصادي والاجتماعي لمئات الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على النشاط الفلاحي.
ويكتسي الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها إقليم سطات ومنطقة الشاوية عموماً ضمن الخريطة الفلاحية الوطنية، حيث تعد المنطقة من أبرز خزانات الحبوب بالمغرب، وتسهم بشكل كبير في تزويد الأسواق الوطنية بالمنتوجات الزراعية الأساسية. لذلك فإن تضرر آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة لا يمثل مجرد خسارة محلية، بل يطرح تساؤلات حول انعكاسات ذلك على المخزون الوطني من الحبوب وعلى التوازنات المرتبطة بالأمن الغذائي.
وحسب المعطيات الأولية المتداولة، فإن الحرائق خلفت خسائر بشرية ومادية مؤلمة، كما تسببت في إتلاف ما يقارب أربعة آلاف هكتار من الحقول الجاهزة للحصاد، وهو ما يعني ضياع مجهود موسم فلاحي كامل بالنسبة للعديد من الفلاحين الذين كانوا يعولون على هذه المحاصيل لتغطية التزاماتهم المالية وتأمين دخلهم السنوي.
وفي هذا السياق، يسعى المستشار البرلماني من خلال الإحاطة، إلى فتح نقاش مؤسساتي داخل البرلمان حول حجم الكارثة، والوقوف على الإجراءات التي اتخذتها السلطات المختصة لمواجهة تداعياتها، إضافة إلى مطالبة الحكومة بتقديم توضيحات دقيقة حول التدابير الاستعجالية الرامية إلى تقييم الخسائر وجبر الأضرار ومواكبة الأسر المتضررة.
كما تشكل هذه المبادرة، فرصة لمساءلة مختلف القطاعات الحكومية المعنية، بشأن آليات الوقاية من الحرائق القروية وسبل تعزيز وسائل التدخل السريع، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل العديد من المناطق الفلاحية أكثر عرضة لمثل هذه الكوارث.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية، تتطلب تعبئة استثنائية لمختلف المتدخلين، من أجل مواكبة المتضررين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، فضلاً عن التفكير في حلول مستدامة تحد من تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً، سواء عبر تحسين منظومة الإنذار المبكر أو توفير تجهيزات إضافية لمكافحة الحرائق أو تعزيز برامج التأمين الفلاحي.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تساهم هذه الإحاطة البرلمانية، في تسريع وتيرة التدخل الحكومي، وتقديم الدعم اللازم للفلاحين والأسر المتضررة، حفاظاً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بمنطقة تعد من أهم القلاع الفلاحية بالمملكة.




