حرمة الأستاذ خط أحمر.. من يمد يده على المربي يعتدي على مستقبل وطن بأكمله

ضربة قلم
لم تعد المدرسة، في بعض زوايا هذا الوطن، ذاك الحصن الآمن الذي نودع فيه أبناءنا وضمائرنا مطمئنين، بل صارت -في مشاهد صادمة- فضاءً مفتوحًا لكل أشكال الفوضى، حيث يمكن أن يتحول فعل تربوي بسيط إلى شرارة عنف، وأن تُقابل المسؤولية المهنية بقبضة غاضبة بدل كلمة شكر.
في فاس، المدينة التي كانت يومًا منارة للعلم والعلماء، سُجلت واقعة تُدمي القلب قبل أن تثير الغضب: أستاذة بالتعليم الأولي، داخل وحدة “عوينات الحجاج”، لم تكن تفعل سوى ما يمليه عليها ضميرها المهني -التواصل مع أسرة طفلة بخصوص وضع صحي يستدعي الانتباه- لتجد نفسها فجأة، في مواجهة اعتداء جسدي “خطير”، بعدما اقتحم شقيق التلميذة فضاء المؤسسة، ضاربًا عرض الحائط بكل القوانين والأعراف.
أي منطق هذا الذي يسمح لشخص غريب أن يدنس حرمة مؤسسة تعليمية؟ وأي زمن هذا الذي يصبح فيه المدرس هدفًا سهلًا لكل غضب أعمى؟
الحادث لم يكن مجرد “سوء تفاهم” خرج عن السيطرة، بل هو ناقوس خطر مدوٍّ يكشف عن واقع أكثر قتامة: هشاشة منظومة الحماية داخل مؤسسات يفترض أنها تؤسس لمستقبل البلاد. فحين تُهان الأستاذة داخل قسمها، فإن الإهانة لا تطال شخصها فقط، بل تمتد لتصيب المدرسة العمومية في عمقها، وتضرب ما تبقى من هيبة التعليم.
إحدى النقابات التعليمية، لم تتردد في وصف ما جرى بـ”الاعتداء الجبان”، معلنة تضامنها المطلق مع الأستاذة، ومحمّلة المسؤولية للجهات المشغلة والوزارة الوصية، في ظل ما اعتبرته تقصيرًا واضحًا، في توفير شروط الأمن والسلامة. كلمات ثقيلة، لكنها تعكس واقعًا أثقل.
أما الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع فاس، فقد ذهبت أبعد من ذلك، حين اعتبرت الواقعة دليلاً صارخًا على “هشاشة خطيرة” في قطاع التعليم الأولي، مشيرة إلى أن الاعتداء، لم يقتصر على أستاذة واحدة، بل طال ثلاثة من الأطر التربوية. وكأن الرسالة واضحة: الخطر لم يعد استثناءً، بل صار احتمالًا قائمًا في كل لحظة.
ما يحدث اليوم ليس مجرد حادث معزول، بل عرض لمرض أعمق: تراجع منسوب الاحترام للمؤسسة التعليمية، وغياب آليات الردع، وترك الأطر التربوية، في مواجهة مباشرة مع المجتمع، دون حماية تُذكر.
فإلى متى سيظل الأستاذ (ة) الحلقة الأضعف؟
وإلى متى ستظل “حكومتنا الموقرة” تكتفي ببلاغات التنديد، بينما الأقسام تتحول إلى مناطق هشّة، مفتوحة على كل الاحتمالات؟
إنها لحظة مساءلة حقيقية… لا بيانات تجميلية، بل إجراءات صارمة تعيد الاعتبار للمدرسة، وتحمي من اختار أن يزرع في هذا الوطن بذور المعرفة، بدل أن يُترك وحيدًا في مواجهة العنف.
لأن الأستاذ، ببساطة، ليس كيس ملاكمة… بل هو آخر ما تبقى من أمل.
تنبيه: الصورة تعبيرية فقط، ولا تمتّ للواقعة المذكورة بصلة.





https://shorturl.fm/ExY6S