الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حريق غامض يلتهم منزل الفنان مصطفى “سوليت” بالحسيمة

ضربة قلم

استيقظت مدينة الحسيمة صباح الثلاثاء على مشهد مأساوي هزّ الوجدان المحلي، بعدما اندلع حريق مهول في منزل الفنان الريفي المعروف مصطفى “سوليت” بشارع الزلاقة، في ظروف ما تزال غامضة وتخضع لتحقيق معمّق من طرف المصالح الأمنية.

الساعة كانت تشير إلى حدود السابعة والنصف صباحًا، حينما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المنزل، وسط صرخات الجيران الذين هرعوا لمحاولة إنقاذ الفنان الذي كان داخل بيته عاجزًا عن الحركة، باعتباره من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ورغم محاولات الإطفاء العفوية التي بادر إليها السكان باستعمال المياه وأغطية مبللة، إلا أن ألسنة اللهب كانت أسرع من أي تدخل بشري، قبل أن تصل عناصر الوقاية المدنية بعد دقائق قليلة وتنجح في السيطرة على الحريق الذي التهم جزءًا كبيرًا من محتويات المنزل.

إصابات خطيرة وحالة ذهول في الحي

الفنان مصطفى سوليت نُقل على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بالحسيمة، بعدما أصيب بحروق متفاوتة الخطورة واختناق نتيجة الدخان الكثيف.
وحسب مصادر طبية، فإن حالته مستقرة، لكنها تستدعي المراقبة الدقيقة، في وقت يعيش الحي الشعبي الذي يقطنه حالة من الذهول والصدمة.
يقول أحد الجيران لموقعنا:

“كان الجميع يحبه، رجل بسيط وهادئ، لا عداوات له مع أحد. لم نصدق أن النار اشتعلت في بيته فجأة… المشهد كان مرعبًا”.


التحقيقات الأمنية تكشف خيوطًا أولية

وفق معطيات ميدانية مؤكدة، فقد باشرت الشرطة القضائية بالحسيمة أبحاثًا عاجلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بعد توقيف شخص يُشتبه في تورطه في إضرام النار عمدًا بالمنزل.
المشتبه فيه – الذي تم ضبطه على مقربة من مكان الحادث – يُعتقد أنه يعاني اضطرابات نفسية، بحسب روايات أولية، غير أن السلطات لم تحسم بعد في طبيعة وضعه العقلي، في انتظار نتائج التحقيق.

مصدر أمني مسؤول أوضح أن كل الفرضيات تبقى مفتوحة، بما فيها احتمال الانتقام أو سوء الفهم أو حتى الخطأ في استهداف الضحية، مشيرًا إلى أن المختبر الجنائي سيباشر تحليلات ميدانية لتحديد مصدر النيران ومادة الاشتعال المستعملة.

فنان من ذاكرة الريف يحترق في صمت

مصطفى “سوليت”، الذي عرفه الجمهور في تسعينيات القرن الماضي، يُعتبر أحد رموز الأغنية الأمازيغية الريفية، إذ ساهم في إحياء التراث الموسيقي المحلي عبر عشرات الأغاني التي تمجد الهوية والثقافة الريفية.
ورغم ابتعاده النسبي عن الساحة في السنوات الأخيرة، ظلّ محبوبًا في الوسط الفني والإعلامي، لما يتميز به من تواضع وصدق فني.

حادثة احتراق منزله أعادت إلى الأذهان هشاشة الوضع الاجتماعي لكثير من الفنانين الريفيين، الذين يعيشون في صمت بعيدًا عن الأضواء، دون أي تغطية اجتماعية أو رعاية مؤسساتية تضمن لهم حياة كريمة بعد العطاء الفني.

تضامن واسع ودعوات لمحاسبة المتسببين

منذ تداول الخبر، عجّت منصات التواصل الاجتماعي برسائل تعاطف ودعوات بالشفاء للفنان سوليت، حيث أطلق فنانون ونشطاء حملة تضامن واسعة تحت وسم

#كلنا_مصطفى_سوليت
داعين السلطات إلى توفير الدعم الطبي والنفسي له، وفتح تحقيق شفاف لتحديد دوافع الفعل الإجرامي، إن تأكدت نيّته.

كما دعا عدد من الفاعلين الثقافيين وزارة الشباب والثقافة إلى تقديم مساعدة عاجلة للفنان الذي “يحمل جزءًا من الذاكرة الموسيقية للريف”، معتبرين أن “احتراق بيته ليس مجرد حادث، بل صرخة أخرى في وجه الإهمال الذي يطال المبدعين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.