حريق مفاجئ يهز المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير… استنفار واسع داخل مؤسسة صحية كبرى

ضربة قلم
حين تشتعل النار داخل فضاء يُفترض أن يمنح الأمان للمرضى، يصبح الخوف مضاعفا، لأن الأمر لا يتعلق بمبنى فقط، بل بأرواح جاءت تبحث عن العلاج والطمأنينة.
على هذا الإيقاع المقلق، عاش المستشفى الجامعي المستشفى الجامعي محمد السادس صباح اليوم السبت، حالة استنفار واسعة، عقب اندلاع حريق مفاجئ بأحد أجنحته الحساسة، الأمر الذي خلق حالة من القلق وسط المرضى والأطر الصحية والمرتفقين، خاصة أن الحادث وقع داخل فضاء طبي، يضم تجهيزات دقيقة ومكلفة، ويستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المواطنين القادمين من مختلف مناطق الجنوب المغربي.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الحريق اندلع بجناح خاص بالتصوير بالرنين المغناطيسي، وهو من بين الأقسام التي تعتمد على تجهيزات إلكترونية عالية الدقة، ما جعل الحادث يثير الكثير من علامات الاستفهام حول ظروف اندلاعه، خصوصا في ظل حساسية هذا النوع من المرافق الطبية التي تتطلب شروطا صارمة في السلامة والتأمين التقني.
وفور انتشار ألسنة اللهيب، تحولت أجواء المستشفى إلى حالة استنفار قصوى، حيث سارعت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بمختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية، إلى التدخل بشكل عاجل لمحاصرة الحريق ومنع امتداده إلى أجنحة أخرى، خاصة أن المستشفيات بطبيعتها تضم معدات قابلة للتأثر بالدخان والحرارة، فضلا عن وجود مرضى في وضعيات صحية حرجة، قد يصعب نقلهم بسرعة في مثل هذه الظروف.
وعاشت المؤسسة الصحية لحظات من الترقب والارتباك، بعدما تم إبعاد عدد من المرضى والمرتفقين، احترازيا عن محيط الحريق، في خطوة هدفت إلى حماية سلامتهم وتفادي أية اختناقات أو إصابات محتملة، بينما انشغلت الأطقم الطبية بمحاولة الحفاظ على السير العادي للخدمات الصحية داخل باقي الأقسام.
ورغم هول المشهد والخوف الذي رافق الحادث، فإن المعطيات الأولية، أكدت عدم تسجيل أية خسائر بشرية أو إصابات، وهو ما اعتبره كثيرون الجانب الإيجابي الوحيد في واقعة كان من الممكن أن تتحول إلى كارثة حقيقية، بالنظر إلى طبيعة المكان وحجم التجهيزات الموجودة داخله.
الحريق أعاد إلى الواجهة النقاش المرتبط بمدى جاهزية المؤسسات الصحية لمواجهة الحوادث الطارئة، خصوصا ما يتعلق بأنظمة الوقاية من الحرائق، وصيانة الشبكات الكهربائية، ومراقبة الأجهزة الطبية المعقدة التي تشتغل لساعات طويلة بشكل يومي. كما أعاد طرح سؤال السلامة داخل بعض المرافق العمومية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والتجهيزات الرقمية الدقيقة.
وفي موازاة عمليات الإخماد، باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها تحت إشراف الجهات المختصة، من أجل تحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الحريق، والكشف عما إذا كان الأمر يتعلق بعطب تقني أو تماس كهربائي أو عوامل أخرى قد تكون وراء هذا الحادث الذي هزّ واحدة من أكبر المؤسسات الاستشفائية بالمنطقة.
ويبقى الأكيد أن مثل هذه الوقائع، حتى وإن مرت دون خسائر في الأرواح، تترك أثرا نفسيا كبيرا داخل فضاءات العلاج، لأن المواطن حين يدخل المستشفى، يكون في حاجة إلى الإحساس بالأمان، بقدر حاجته إلى الدواء، فيما تظل سلامة المرضى والأطر الطبية مسؤولية، لا تقبل أي هامش للتهاون أو التأجيل.




