الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حريق مهول بكاريان الرحامنة في سيدي مومن يُفزع سكان الدار البيضاء

ضربة قلم

اندلع صباح اليوم الإثنين حريق ضخم في “كارياّن الرحامنة”، أحد أكبر التجمعات الصفيحية الواقعة في منطقة سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء، مخلفًا حالة من الذعر في صفوف الساكنة، ومثيرًا التساؤلات حول جاهزية التدخلات الاستباقية لحماية هذه المناطق الهشة من الكوارث المتكررة.

وسُجّل الحريق في وقت مبكر من الصباح، حيث امتدت ألسنة النيران بسرعة كبيرة وسط البراريك المصنوعة من الخشب والصفيح، ما سهّل من انتشار اللهب على نطاق واسع، وحوّل فضاء الكاريان إلى ساحة مأساوية، وسط صرخات النساء والأطفال وفرار عشرات الأسر بما استطاعت حمله من متاع.

وفور انتشار خبر الحريق، تدخلت فرق الوقاية المدنية بكثافة، مدعومة بعدد من شاحنات الإطفاء، حيث واجه رجال الإطفاء صعوبات كبيرة في محاصرة النيران بسبب ضيق الأزقة وتداخل البراكيات، إلى جانب غياب منافذ واضحة تتيح الوصول السريع إلى بؤر الحريق.

وإلى حدود الساعة، لم تُسجل أي خسائر بشرية حسب المعطيات الأولية، لكن الخسائر المادية تبدو فادحة، إذ التهمت النيران عشرات البراريك وأتت على أثاث وممتلكات الأسر المتضررة، مما خلف حالة من الحزن والقلق لدى الساكنة، خاصة مع تزامن الواقعة مع أجواء عاشوراء، وما يصاحبها من استعمال مكثف للشموع والمفرقعات.

وفي الوقت الذي تُواصل فيه السلطات المحلية والوقاية المدنية عمليات الإطفاء والتأمين، أفادت مصادر محلية بأن تحقيقًا تم فتحه للوقوف على الأسباب الحقيقية لاندلاع الحريق، مع ترجيح أولي لفرضية الإهمال أو تسرب ناتج عن وسائل إشعال بدائية، وهو أمر يتكرر في مثل هذه الأحياء المهمشة التي تفتقر لأدنى شروط السلامة.

وقد أعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة النقاش حول واقع السكن غير اللائق في مدينة الدار البيضاء، خاصة في أحياء مثل كاريان الرحامنة، التي تعاني من الهشاشة والتهميش منذ عقود، دون أن تنجح البرامج السابقة في إعادة إيواء جميع قاطنيها أو تحسين ظروف عيشهم.

وتُطرح اليوم، بإلحاح، أسئلة كبرى على الجهات المسؤولة: إلى متى سيظل سكان أحياء الصفيح تحت رحمة النيران والمصير المجهول؟ وما موقع هؤلاء من السياسات العمومية التي تدّعي العدالة الاجتماعية والحق في السكن اللائق؟

وفي انتظار نتائج التحقيق الرسمي، تبقى مأساة هذا اليوم جرس إنذار جديد، يذكر بأن ألسنة اللهب قد تلتهم ما تبقى من الأمل في حياة كريمة لأسر ما زالت تنتظر وعود “الإدماج الاجتماعي” التي لم تُترجم بعد إلى واقع.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.