الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

حزب الاستقلال أمام امتحان التزكيات… من يوقع القرار ومن يصنعه؟

ضربة قلم

قبل أن نبدأ، لنطرح السؤال الذي أصبح يتردد داخل الأوساط السياسية، أكثر مما يتردد داخل اجتماعات الحزب نفسه: من يتحكم فعلا في حزب الاستقلال؟ هل الأمين العام نزار بركة، أم القيادي النافذ حمدي ولد الرشيد؟

السؤال لم يأت من فراغ، بل فرضته أولى لوائح مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة، والتي كان يفترض أن تضع حدا لحالة الترقب، فإذا بها تفتح بابا أوسع للتأويلات. فبينما جدد الحزب ثقته في عدد كبير من برلمانييه الحاليين، اختار في المقابل تأجيل الحسم، في دوائر تعد من أثقل قلاع الميزان، وعلى رأسها العيون والداخلة، إلى جانب الحسيمة وفاس الشمالية.

وهنا تبدأ الحكاية…

فحين يتعلق الأمر بدوائر عادية، تسير الأمور بشكل طبيعي، وتخرج التزكيات في وقتها، أما عندما يصل الدور إلى بعض “الدوائر الثقيلة”، يبدو أن الميزان نفسه، يحتاج إلى من يوزنه، قبل أن يوزع التزكيات!

اللافت أن الأقاليم الجنوبية، التي ارتبط اسمها لسنوات بحمدي ولد الرشيد، بقيت خارج اللائحة الأولى، وكأن الحزب يقول للمغاربة: “المرجو الانتظار… ما زالت المفاوضات جارية داخل البيت.”

طبعا، لا أحد يستطيع الجزم، بما يجري خلف الأبواب المغلقة، لكن السياسة لا تعيش فقط على البلاغات الرسمية، بل أيضا على قراءة ما بين السطور. وعندما تتأخر التزكيات في أهم المعاقل الانتخابية، فمن الطبيعي أن ترتفع علامات الاستفهام، أكثر من ارتفاع عدد المرشحين المعلن عنهم.

فهل نزار بركة هو من يمسك فعلا بمقود الحزب؟ أم أن هناك من يمسك بالمقود، بينما يترك لغيره مهمة استعمال المنبه وإطلاق الإشارات؟

قد يبدو السؤال ساخرا، لكنه يعكس نقاشا حقيقيا داخل الأوساط السياسية، خاصة وأن نفوذ الأشخاص داخل الأحزاب لا يقاس دائما بالمناصب التنظيمية، بل بحجم التأثير على الأرض، وبالقدرة على حسم الملفات، التي يعجز الآخرون عن الاقتراب منها.

المثير أن حزب الاستقلال، الذي يحمل اسم “الاستقلال”، يجد نفسه اليوم أمام سؤال عن استقلالية القرار داخله. فمن صاحب الكلمة الأخيرة، عندما يتعلق الأمر بالترشيحات؟ ومن يملك حق “نعم” و”ليس الآن”؟

وفي انتظار الإعلان عن اللوائح المتبقية، سيستمر المتابعون في مراقبة المشهد، لأن الحقيقة في السياسة، لا تظهر دائما في أول بلاغ، بل غالبا ما تكشفها آخر تزكية.

ويبقى السؤال معلقا، ليس من باب إصدار الأحكام، وإنما من باب متابعة المشهد السياسي: هل يقود نزار بركة حزب الاستقلال كما تمنحه الصفة التنظيمية، أم أن موازين القوى الداخلية، تجعل بعض القرارات لا تمر إلا بعد أن تحصل على “الضوء الأخضر” من حمدي ولد الرشيد؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة… أما اليوم، فلا يبدو أن الجدل داخل حزب الميزان، قد وُضع في كفة، ولا أن الكفة الأخرى قد استقرت. فالميزان، على ما يبدو، ما زال يبحث عمن يضبط مؤشره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.