حسام حسن يستعرض عضلات من كرتون… وأسود الأطلس يردون في الميدان

ضربة قلم
في كرة القدم، هناك من يصنع المجد داخل المستطيل الأخضر، وهناك من يحاول صناعته أمام الميكروفونات. وبين هذا وذاك، يبقى الفارق شاسعاً بين من يرفع الكؤوس، ومن يرفع صوته فقط.
كلما حقق المنتخب المغربي إنجازاً جديداً، خرج علينا بعض من يعيشون على أرشيف الماضي المشبوه، وكأن الزمن توقف عند شريط “الفيديو” القديم. ينسون أن كرة القدم، ليست متحفاً للألقاب، بل لعبة تعترف بمن يشتغل اليوم، لا بمن كان بطلاً قبل عشرات السنين.
والطريف أن بعض الأصوات، لا تستطيع مشاهدة نجاح المغرب، إلا وهي تضع يداً على قلبها، والأخرى على الميكروفون، لتبدأ في توزيع شهادات “الأفضلية” وكأن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أصبح مجرد لجنة استماع لتصريحاتهم.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير…
الأسد الحقيقي، لا يقف كل صباح أمام المرآة ليقول: “أنا أسد”. يكفيه أن يدخل الغابة، حتى تعرفه جميع الحيوانات.
أما من يحتاج إلى تكرار عبارة “نحن الأفضل”… فربما يحاول إقناع نفسه أكثر مما يحاول إقاع الآخرين.
المنتخب المغربي، لم يقل يوماً إنه الأفضل في إفريقيا. بل ترك المهمة للأرقام.
منتخب بلغ نصف نهائي كأس العالم، وهو إنجاز غير مسبوق قارياً وعربياً.
منتخب أصبح ضيفاً دائماً على الأدوار المتقدمة في البطولات الكبرى.
منتخب يضم نجوماً في أكبر الأندية الأوروبية، ويملك مشروعاً كروياً متكاملاً، يبدأ من مراكز التكوين ولا ينتهي عند المنتخب الأول.
والأجمل أن هذا كله تحقق دون الحاجة إلى مؤتمرات صحفية مليئة بالشعارات الرنانة.
في المقابل، كرة القدم لا تعرف المجاملات.
لا تمنح نقاطاً بسبب التاريخ.
ولا تؤهل المنتخبات، لأن إعلامها يصرخ أكثر.
ولا تغير نتائج المباريات ،لأن أحدهم أعلن نفسه “الأفضل”.
فالملعب قاسٍ… لا يجامل أحداً.
وحين يصفر الحكم معلناً النهاية، لا يسأل عن عدد التصريحات، بل ينظر فقط إلى لوحة النتيجة.
ومن غرائب بعض الخطابات الرياضية، أنها تتعامل مع الكرة، وكأنها ميراث عائلي، لا يجوز لأحد الاقتراب منه. فإذا تقدم منتخب عربي أو إفريقي آخر، بدأت رحلة البحث عن الأعذار والمؤامرات والظروف والتحكيم… وكل شيء إلا الاعتراف بأن المنافس اجتهد أكثر.
والحقيقة التي قد تكون مؤلمة للبعض، هي أن المغرب لم يسرق مكان أحد.
اشتغل… فنجح.
خطط… فتطور.
استثمر… فجنى الثمار.
أما لغة التقليل من الآخرين، فهي غالباً الملاذ الأخير، لمن عجز عن مجاراتهم داخل الملعب.
وفي النهاية، لا أحد يستطيع أن يمنع أي شخص من الاعتزاز بمنتخبه الوطني، فهذا حق مشروع. لكن تحويل الاعتزاز إلى استعراض العضلات الكرتونية والتقليل من إنجازات أسياد الكرة، لا يغير شيئاً من الواقع.
فالأسود الحقيقية، لا تحتاج إلى إعلان عن نفسها…
يكفي أن تزأر داخل الملعب، فيسمعها العالم كله.




