
ضربة قلم
يبدو أن المدعو حفيظ الدراجي، الذي اشتهر يوماً بالتعليق على الكرات الضائعة، قرر مؤخراً أن يعلّق أيضاً على القضايا الضائعة منه تماماً. الرجل ترك الميادين الخضراء ليخوض في رمال الصحراء، ظاناً أن الميكروفون يُخوّله الحديث في السياسة، وأن البلاغة الصوتية تُغني عن عمق الفهم.
لم يستوعب الدراجي بعد أن الفرق شاسع بين أن تصف “هدفاً عالمياً” وأن تشرح “ملفاً أممياً”، وأن ما يصلح لتحليل مباراة لا يصلح لتحليل نزاع عمره نصف قرن.
فالكلمات حين تخرج من فمٍ لم يتعوّد إلا على قول: “كووووووووووووووول!”، تبدو كمن يحاول تشغيل آلة موسيقية بنفَس واحد!
أمين السبتي، الإعلامي المغربي الرزين، لم يحتج إلى كثير من الكلمات للرد عليه، بل صفعه بأناقة لغوية جعلت الدراجي يبدو كمَن حاول استعارة قاموس لا يفهم مفاتيحه.
قال له السبتي، في جملة لا تُشبه إلا الكبار:
“ما يُكتب بذكاءٍ مستعار لا يزيد سارقه إلا غباءً موثّقاً.”
وهنا انتهت المباراة قبل أن تبدأ، لأن الدراجي خسر بالمنطق واللغة معاً.
فحين حاول “التفلسف”، انكشف عجزه أمام بساطة الحقيقة: أن السيادة لا تُنتزع بتغريدة ولا تُقاس بعدد المتابعين، بل تُصنع برجالٍ ونساءٍ كتبوا التاريخ بدمهم قبل أن يكتبه أمثاله بالحبر الرخيص.
الغريب أن الدراجي مازال يصرّ على لعب دور المعلق السياسي، وكأن العالم في حاجة إلى “تحليل رياضي” للنزاعات الدولية!
لكن كما يقول المغاربة: “اللّي ما عرف يلعب، كيعرف يعلق.”
فدعنا نُطمئنه من هذا المنبر:
قضية الصحراء المغربية ليست “مباراة ودّية”، ولا تنتظر من يصرخ في الدقيقة التسعين. هي قضية وطنٍ يعرف حجمه وتاريخه، ولا يطلب تصريحاً من معلق تافه يبحث عن “ترند” في الوقت بدل الضائع.
أما المغرب، فماضٍ بثبات نحو النصر الدبلوماسي، لا عبر “التعليقات المرتعشة”، بل عبر حنكة ملكٍ يشتغل بصمت، وديبلوماسية تحصد الاحترام، وشعبٍ لا يحتاج من يشرح له معنى الوطنية… لأننا ببساطة نعيشها، لا نعلّق عليها.




