الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حقيبة توصيل أم متحف للروائح؟ من يراقب نظافة محافظ أصحاب الدراجات التي تحمل طعام المغاربة؟

ضربة قلم

هناك سؤال بسيط، لكنه يبدو معقداً بالنسبة إلى بعض شركات التوصيل: هل سبق أن فتح أحد مسؤولي الجودة، حقيبة أحد سائقي التوصيل بعد أشهر من العمل المتواصل؟

ليس للتأكد من وجود البيتزا أو السوشي أو الطاجين.

بل للتأكد من أن الحقيبة نفسها، ما تزال صالحة لحمل الطعام، وليست مجرد صندوق متنقل، يجمع روائح الأمس، وبقع الأسبوع الماضي، وفتات الوجبات التي تقاعدت منذ زمن، لكنها رفضت مغادرة المكان.

لقد نجحت شركات التوصيل في إقناعنا بأن التكنولوجيا، تستطيع أن تخبرنا أين يوجد السائق بالدقيقة والثانية، وأن التطبيق، يعرف إن كان قد انعطف يميناً أو يساراً، ويحسب سرعة وصوله، ويقيمه بالنجوم، ويرسل إشعاراً، إذا تأخر ثلاث دقائق.

لكن السؤال الذي لا يطرحه التطبيق أبداً هو:
متى تم تنظيف حقيبة هذا السائق آخر مرة؟

لا أحد يعرف.

بل إن الزبون يعرف اسم السائق، وصورته، ورقم هاتفه، وعدد النجوم التي حصل عليها، لكنه لا يعرف، إن كانت الحقيبة التي ستحمل وجبته، قد غُسلت هذا الأسبوع… أو هذا الشهر… أو ربما منذ أن فاز الرجاء الرياضي بآخر لقب.

المثير للسخرية، أن بعض الشركات، تملك أقساماً كاملة للتسويق، وتحليل البيانات، وإدارة تجربة الزبون، لكنها تبدو وكأنها نسيت أن تجربة الزبون، تبدأ قبل أن يفتح كيس الطعام… وتبدأ من الحقيبة التي حملته.

فالوجبة، مهما كانت ساخنة ولذيذة، فإنها لا تستفيد كثيراً، إذا وصلت داخل حقيبة، تحمل آثار مئات الوجبات السابقة.

المنصات العالمية نفسها، تتحدث في أدلتها الخاصة، عن ضرورة استخدام حقائب معزولة ونظيفة، وتنظيفها بانتظام، واستعمال مواد مناسبة للأغذية، بل والتنظيف اليومي، وبعد أي انسكاب للطعام، لأن ذلك، يدخل ضمن شروط السلامة الغذائية، ويحد من انتقال التلوث والروائح.

لكن بين ما يُكتب في الدليل، وما يحدث في الشارع، توجد مسافة، قد تكون أطول من كل مسافات التوصيل.

فهل تقوم الشركات بعمليات تفتيش دورية؟

هل يوجد مستخدمون يراقبون نظافة الحقائب؟

هل تُستبدل الحقائب المهترئة؟

هل يُمنع السائق من العمل، إذا أصبحت حقيبته غير صالحة؟

أسئلة تبدو بديهية، لكن الإجابات عنها، نادراً ما تكون واضحة للزبون.

الغريب أن بعض المنصات، أصبحت تطور أنظمة متقدمة لتتبع السائقي،ن وحتى ترقيم الحقائب، بهدف تحسين المساءلة والسلامة، وهو تطور إيجابي، لكنه لا يغني عن مراقبة حالة الحقيبة نفسها، ونظافتها بشكل دوري.

القضية هنا ليست التشكيك في سائقي التوصيل.

على العكس.

كثير منهم يعمل لساعات طويلة، تحت الشمس والمطر، ويكافح من أجل لقمة العيش، وربما لا توفر له الشركة، حقيبة جديدة إلا بعد معاناة طويلة، أو تجعله يتحمل تكلفتها بنفسه.

ولهذا، فإن المسؤولية، لا ينبغي أن تُلقى على الحلقة الأضعف فقط.

المسؤولية، تبدأ من الشركة التي تبني نموذجها الاقتصادي على آلاف السائقين، وتجني العمولات من كل سلعة مطلوبة، ثم لا تجعل من مراقبة نظافة، معدات التوصيل أولوية واضحة، وشفافة أمام المستهلك.

فالغذاء ليس طرداً بريدياً.

وليس حذاءً أو كتاباً.

إنه شيء، سيدخل إلى معدة إنسان.

وقد يكون لطفل.

أو لمريض.

أو لشخص، يعاني من حساسية غذائية.

ولذلك، فإن نظافة حقيبة التوصيل، ليست تفصيلاً تجميلياً، بل جزء من سلسلة السلامة الغذائية.

وربما حان الوقت، لأن تضيف شركات التوصيل، مؤشراً جديداً إلى تطبيقاتها.

ليس عدد الكيلومترات.

ولا سرعة السائق.

ولا عدد النجوم.

بل عبارة صغيرة تقول:

“آخر عملية تعقيم ،وفحص لحقيبة هذا السائق، تمت بتاريخ…”

حينها فقط، سيشعر الزبون أن التكنولوجيا، لم تنسَ أهم شيء…

أن الطعام، لا يكفي أن يصل سريعاً.

بل يجب، أن يصل نظيفاً أيضاً.

أما إذا بقيت الحقيبة صندوقاً أسود، لا يعرف أحد ما بداخله، إلا الله والسائق، فإننا سنظل نعيش المفارقة نفسها: تطبيقات من القرن الحادي والعشرين… وحقائب، قد تكون قادمة، من عصر الروائح القديمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.