الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حكومتنا الموقرة والرقص على حبال الأزمة: نهاية قبل الأوان؟

ضربة قلم

لو كان هناك سباق عالمي في عدد الاحتجاجات، لدخل المغرب رسميًا في المراتب الأولى، بفضل حكومتنا الموقرة التي أبدعت في تحطيم الأرقام القياسية في الغضب الشعبي. فالعطش، غلاء المعيشة، الصحة، التعليم، المتقاعدون… الكل يصرخ بصوت واحد: “كفى!”

العطش… ثقب أسود في بلد السدود

بينما تُقدَّم على الورق مشاريع استراتيجية ضخمة، يظل آلاف المواطنين في القرى والحواضر يطاردون “سطول” ماء كما لو كان كنزًا. بلد السدود يعيش على عطش يومي، في مفارقة تصلح أن تُدرّس في كتب الاقتصاد السياسي: ماء في المخازن، عطش في الحناجر.

الصحة… مرض بلا علاج

القطاع الصحي يئن من كل جانب. موظفو الصحة ينظمون وقفات احتجاجية متكررة، مطالبين بتحسين ظروفهم وأجورهم، بينما المستشفيات تحولت إلى قاعات انتظار عملاقة، بلا دواء ولا تجهيزات. المريض الذي يدخل المستشفى يخرج غالبًا بألم إضافي: ألم “الحكرة”.

طلبة كلية الطب… مستقبل غامض

حتى من يفترض أنهم “أمل الغد” لم يسلموا من الغليان. طلبة كليات الطب في حالة غليان مستمر، يطالبون بحقوق واضحة، وبرؤية إصلاحية جادة، بدل الترقيع. احتجاجاتهم ليست فقط من أجل المنحة أو التدريب، بل من أجل مستقبل صحي يليق بالبلد. لكن الحكومة ترد ببيانات باردة لا تشفي غليلًا ولا صداعًا.

رجال التعليم… سبورة الاحتجاج

رجال ونساء التعليم، حملة الطباشير، لا يزالون في الشارع يرفعون مطالبهم. الإصلاح عند حكومتنا يبدو دائمًا “إصلاحًا على حساب الأستاذ”. بدل أن يكون حامل رسالة، صار في نظر الحكومة مجرد رقم في جداول مالية. لذلك تحولت المدارس إلى ساحات صراع، حيث يحتج الأساتذة دفاعًا عن الكرامة، ويظل التلاميذ ضحايا بين المطرقة والسندان.

المتقاعدون… أرشيف منسي

المتقاعدون، بعد سنوات من العمل، وجدوا أنفسهم في مواجهة غلاء يلتهم معاشاتهم. الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين (REMOR) لم تعد تكتفي بالبيانات، بل صارت تصعّد، مطالبة بكرامة حقيقية، لا مجرد صدقات موسمية. كأن المطلوب منهم أن يتقاعدوا عن المطالبة بحقوقهم كما تقاعدوا عن العمل!

حكومة التبريرات

في كل مرة يخرج مسؤول حكومي ليبرر: “الحرب في أوكرانيا”، “التغير المناخي”، “الظروف الدولية”. رغم أن الشعب لم يعرف الغلاء والأزمات إلا في ظل هذه الحكومة، فإن هذه الأخيرة تتقن فن الإطفاء المتأخر: تصل حين يكون الحريق قد التهم كل شيء، وتلتقط الصور حين يتعب الناس من إخماد النيران بأنفسهم.

نهاية قبل الأوان؟

السؤال الذي يفرض نفسه: هل دخلت الحكومة طور النهاية قبل الأوان؟ لا دستورياً بالضرورة، لكن سياسياً وأخلاقياً. فالثقة الشعبية تبخرت، والاحتجاج صار هو اللغة الرسمية للمواطنين، بينما الحكومة تكتفي ببلاغات مكرورة.
إنها حكومة تبدو وكأنها تمشي على حبل مشدود فوق وادٍ سحيق. ومتى انقطع الحبل، فلن يجد أحد مظلة لإنقاذها.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.