الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حنان رحاب في صدارة الصحافيين.. هل قال الجسم المهني كلمته؟

ضربة قلم

كان يوم الثلاثاء 15 شتنبر يوماً ثقيلاً على الجسم الصحافي المغربي.

ليس فقط لأن الصحافيين كانوا مدعوين إلى صناديق الاقتراع، لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني للصحافة، ولكن لأن هذه الانتخابات جاءت بعد سنوات، لم تكن دائماً سهلة على المهنة، وعلى الصحافي الذي وجد نفسه في كثير من الأحيان مطالباً بالدفاع عن حقه في العمل، وعن شروط اشتغاله، وعن كرامة مهنته، وفي الوقت نفسه عن صورة الصحافة نفسها، أمام مجتمع لم يعد يمنحها الثقة بسهولة.

ومن هنا، فإن انتخابات المجلس الوطني للصحافة، لم تكن مجرد عملية تقنية لاختيار الأسماء.

كانت، بالنسبة إلى كثير من المهنيين، مناسبة لقول شيء ما.

والصحافيون قالوا كلمتهم.

لكنهم قالوها بالأرقام.

حنان رحاب أولاً… وبفارق واضح

النتائج النهائية التي أعلنتها اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، وتحضير الانتخابات وتنظيمها جاءت حاسمة من حيث ترتيب الأصوات.

حنان رحاب تصدرت النتائج بـ703 أصوات، متقدمة على عبد الله البقالي الذي حصل على 481 صوتاً، ثم عبد الحق العضيمي بـ455، وعبد الكبير خشيشن بـ437.

أما المقاعد الثلاثة الأخرى، فآلت إلى مونيا عرشي بـ281 صوتاً، ونادية حسيسو بـ257، وعزيزة غلام بـ253 صوتاً.

لماذا حنان رحاب؟

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

فالانتخابات، لا تمنحنا حق اختراع نوايا الناخبين.

لا نعرف، من الأرقام وحدها، لماذا صوت هذا الصحافي لحنان رحاب، ولماذا اختار صحافي آخر اسماً مختلفاً.

لكننا نعرف شيئاً واحداً:

حنان رحاب حصلت على أعلى عدد من أصوات الصحافيين.

والسياسي أو النقابي أو المهني، قد يختلف في تفسير هذا الاختيار، لكن النتيجة نفسها تبقى واضحة.

والأهم أن هذه النتيجة، جاءت بعد مسار مهني ونقابي طويل بالنسبة إلى رحاب، التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وبملفات تتعلق بأوضاع الصحافيين والحريات المهنية، كما ترأست جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة لسنوات. وتظهر كتاباتها ومواقفها المنشورة خلال 2025 و2026 استمرار حضورها في النقاش حول أزمة قطاع الصحافة والنشر وأوضاع المهنيين.

وهذا المسار نفسه كان موضوع نقاش داخل الوسط الصحافي.

هناك من يرى فيه رصيداً مهنياً ونقابياً.

وهناك من اختلف مع بعض مواقفها أو اختياراتها.

وهذا طبيعي.

فالصحافة التي تطالب بالتعددية، لا يمكنها أن تضيق ذرعاً بالاختلاف داخل بيتها.

لكن الصندوق، في نهاية المطاف، لا يقرأ المقالات ولا يسمع الضجيج.

الصندوق يحصي الأصوات.

من «رحاب» التي تعرضت للنقد… إلى «رحاب» التي تصدرت النتائج

ربما تكون المفارقة الأبرز في هذه الانتخابات، أن حنان رحاب لم تدخل إليها وهي شخصية مجهولة داخل الوسط الصحافي.

على العكس.

اسمها كان حاضراً بقوة في النقاش المهني والنقابي، وأحياناً كان موضوعاً للانتقاد والجدل.

بل إن بعض القضايا المرتبطة بمسؤولياتها داخل المؤسسات المهنية والاجتماعية، أثارت نقاشاً في أوساط الصحافيين خلال الفترة الماضية. ففي أبريل 2026، مثلاً، أثير نقاش حول تغيير رئاسة جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة، بعد انتقال الرئاسة إلى مصطفى العباسي، مع استمرار رحاب في موقع أمينة المال، بحسب تقارير صحافية.

لكن الديمقراطية المهنية لها منطقها الخاص.

قد ينتقدك البعض صباحاً، ثم يصوت لك آخرون مساءً.

وقد يكتب عنك البعض كلاماً قاسياً، بينما يضع زميلك اسمك في ورقة الاقتراع.

لأن الناخب المهني، لا يصوت بالضرورة وفق ما تقوله عنه الصحافة أو مواقع التواصل.

إنه يصوت وفق ما يراه هو.

وهنا تحديداً، تكمن قيمة الانتخابات.

39 مترشحاً على سبعة مقاعد… ثم ماذا عن الناشرين؟

كان عدد المترشحين المقبولين نهائياً 39 مترشحاً ومترشحة من فئة الصحافيين المهنيين، دخلوا المنافسة على سبعة مقاعد.

تسعة وثلاثون اسماً من الوسط الصحافي دخلوا المنافسة على سبعة مقاعد.

لكن الصورة اكتملت اليوم الأربعاء 16 شتنبر، عندما أعلنت اللجنة المؤقتة رسمياً، ليس فقط عن أسماء الصحافيين المهنيين السبعة الفائزين، وإنما أيضاً عن سبعة ناشرين تمت المصادقة على عضويتهم داخل المجلس الجديد.

وهكذا، فإن التشكيلة الجديدة، لا تقف عند الأسماء التي أفرزتها صناديق اقتراع الصحافيين، بل تضم أيضاً ممثلي فئة الناشرين.

والناشرون السبعة الذين تمت المصادقة على عضويتهم هم:

بهية العمراني، سعاد مكاوي، المهدي علابوش، عزيز الداكي، إدريس شحتان، المختار الغزيوي، وخالد الحريري.

وتأتي هذه الخطوة، وفق ما أعلنته اللجنة المؤقتة، في إطار مقتضيات القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والقانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، فضلاً عن القرار التنظيمي الصادر عن اللجنة.

وبحسب المعطيات المعلنة، تقدمت المنظمة المهنية بمقترحات لتعيين ممثلي فئة ناشري الصحف، قبل أن تقوم اللجنة بدراسة الملفات والوثائق المقدمة والتأكد من مدى مطابقتها للشروط والمقتضيات القانونية.

وهنا يصبح لدينا مشهد أكثر اكتمالاً:

سبعة صحافيين مهنيين أفرزتهم الانتخابات، وسبعة ناشرين تمت المصادقة على عضويتهم.

أي أن الحديث عن المجلس الجديد، لا ينبغي أن يتوقف عند ترتيب حنان رحاب أو عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح.

فالمؤسسة الجديدة، ستجد نفسها أمام تركيبة مهنية متعددة المكونات، سيكون عليها أن تدبر الاختلافات داخل القطاع، لا أن تلغيها.

الأرقام تقول شيئاً آخر أيضاً

بلغ عدد الصحافيين المهنيين المسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية 3,421 صحفياً وصحفية، فيما أدلى 1,681 ناخباً وناخبة بأصواتهم، بنسبة مشاركة بلغت 49.14 في المائة.

وبعد فرز مجموع أوراق التصويت، تم اعتماد 1,529 صوتاً معبراً عنه، مقابل تسجيل 152 ورقة ملغاة، فيما لم يتم تسجيل أي ورقة تصويت محل طعن أو اعتراض.

هذه الأرقام مهمة، لأنها تمنح النتيجة سياقها الحقيقي.

حنان رحاب حصلت على 703 أصوات، لكن هؤلاء جزء من مجموع الصحافيين الذين شاركوا في العملية الانتخابية، والذين عبروا عن اختيارات متعددة.

وبالتالي، فإن الصدارة رقم انتخابي واضح، لكنها ليست تفويضاً مفتوحاً بلا نهاية.

لا أحد يفوز وحده

ومن الخطأ أيضاً، أن تتحول النتيجة إلى احتفال بشخص واحد ونسيان الآخرين.

فالمجلس الجديد، سيضم أسماء لها تجارب مختلفة.

حنان رحاب، عبد الله البقالي، عبد الحق العضيمي، الكبير خشيشن، مونيا عرشي، نادية حسيسو، وعزيزة غلام عن فئة الصحافيين المهنيين.

وبالموازاة معهم، بهية العمراني، سعاد مكاوي، المهدي علابوش، عزيز الداكي، إدريس شحتان، المختار الغزيوي، وخالد الحريري عن فئة الناشرين.

أربعة عشر اسماً في المشهد الجديد.

تجارب مختلفة.

مسارات مهنية مختلفة.

وربما تصورات مختلفة لمستقبل الصحافة المغربية.

وهذا في حد ذاته، يضع الجميع أمام مسؤولية أكبر: كيف يمكن تحويل هذا التنوع إلى مؤسسة قادرة على الاستماع إلى مختلف مكونات القطاع؟

فالصحافة المغربية، لا تحتاج إلى مجلس يتفق أعضاؤه في كل شيء.

بل تحتاج إلى مجلس، يستطيع أعضاؤه الاختلاف دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة.

وهكذا، إذا نجح المجلس الجديد في جعل الصحافي والناشر والمؤسسة التنظيمية، يجلسون حول الطاولة نفسها، ويتحدثون بلغة المهنة ومصالحها، فقد يكون أمامه مجال واسع للعمل.

أما إذا بقيت الخلافات القديمة أقوى من المؤسسة الجديدة، فإن الأسئلة نفسها ستعود، وربما بصوت أعلى.

هل يستطيع هؤلاء الأربعة عشر أن يجعلوا الصحافي والناشر يشعران بأن المجلس الوطني للصحافة ليس مجرد مؤسسة جديدة في المشهد، وإنما فضاء حقيقي لتدبير قضايا المهنة والدفاع عن استقلاليتها وتنظيمها الذاتي؟

ذلك هو الامتحان الحقيقي.

والانتخابات، مهما كانت نتائجها، ليست إلا ورقة البداية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.