حين أُبعد الحكم المصري… عاد الاطمئنان إلى ربع نهائي المغرب والكاميرون

ضربة قلم
وأخيرًا، وقبل ساعات قليلة فقط، من صافرة البداية المرتقبة، أسدل الستار على واحد من أكثر ملفات مباراة المغرب والكاميرون حساسية: ملف التحكيم. ففي خطوة وُصفت داخل الأوساط الكروية بـ“التصحيح المتأخر لكن الضروري”، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مساء اليوم الخميس، تعيين الحكم الموريتاني دحان بيدة لقيادة مواجهة المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الكاميروني، برسم ربع نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، في لقاء يُقام غدًا الجمعة على أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
تحكيم تحت المجهر… والحياد عنوان المرحلة
قرار “الكاف” لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد تجاذبات ونقاشات حادة داخل لجنة الحكام، عقب الجدل الذي رافق تعيين الحكم المصري أمين عمر في وقت سابق. جدل لم يكن تقنيًا فقط، بل اتخذ أبعادًا نفسية وجماهيرية، في ظل حساسية المباراة، وثقلها القاري، وتاريخ المواجهات بين المنتخبين.
تعيين حكم موريتاني، ومنتخب بلاده غير مشارك أصلًا في هذه النسخة من الكان، اعتُبر بمثابة رسالة طمأنة لجميع الأطراف، ورسالة واضحة بأن “الكاف” يحاول – ولو في آخر اللحظات – تحصين المباراة من أي تأويلات أو ضغوط جانبية، خاصة وأن مباريات الأدوار الإقصائية، لا تحتمل أخطاء قاتلة ولا قرارات مثيرة للجدل.
طاقم تحكيمي إفريقي بتوازن محسوب
وسيُساعد دحان بيدة، في مهمته كل من الأنغوليين إيميليانو دو سانتوس وأوليفيرا سانشيز، في حين أُسندت مهمة الإشراف على غرفة تقنية الفيديو “VAR” للحكم الغاني دانييل لاريا، بمساعدة التونسي هيثم غيرات. تركيبة تحكيمية متعددة الجنسيات، توحي بمحاولة خلق توازن إفريقي دقيق في مباراة يعرف الجميع أنها ستكون مشحونة، فوق أرضية الملعب وفي المدرجات.
موعد كروي بطعم التاريخ
المواجهة ستنطلق غدًا الجمعة في تمام الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، وسط أجواء يُنتظر أن تكون استثنائية، ليس فقط لأن المباراة تُجرى على أرض المغرب، ولكن لأنها تأتي في سياق حلم مغربي مؤجل منذ أكثر من عقدين.
فالمنتخب الوطني المغربي يطمح إلى بلوغ المربع الذهبي لكأس إفريقيا لأول مرة منذ نسخة 2004، وهو طموح مشروع، خاصة في ظل عاملَي الأرض والجمهور، والانسجام الكبير الذي أبانت عنه المجموعة خلال هذه النسخة.
المغرب والكاميرون… ذاكرة لا تنسى
المباراة تحمل في طياتها أيضًا حمولة تاريخية ثقيلة. فالمنتخبان التقيا في نسخة 1988 التي احتضنها المغرب، حينها ابتسم الحظ لـ“الأسود غير المروضة” بهدف نظيف، في مواجهة لا تزال عالقة في الذاكرة الكروية المغربية، باعتبارها واحدة من اللحظات المؤلمة في تاريخ المشاركات القارية.
اليوم، وبعد مرور أزيد من ثلاثة عقود، يعود المنتخبان للاصطدام من جديد، لكن السياق مختلف، والأرض مغربية، والطموح أكبر، والرهان أوضح: إما كتابة صفحة جديدة في التاريخ، أو البقاء أسرى الماضي.
أكثر من مباراة… إنها لحظة مفصلية
مباراة المغرب والكاميرون ليست مجرد ربع نهائي، بل اختبار أعصاب، وامتحان نضج كروي، وفرصة لإثبات أن الكرة الإفريقية قادرة على تقديم صورة تنافسية نظيفة، يكون فيها الحكم عنصر إنصاف لا عنصر جدل.
وبين صافرة حكم موريتاني، وجماهير مغربية متعطشة للفرح، ومنتخب كاميروني لا يعترف بلغة الحسابات، سيكون ملعب الأمير مولاي عبد الله، مسرحًا لليلة إفريقية طويلة… ليلة قد تُكتب فيها بداية الحلم، أو تُؤجَّل فيه الأحلام مرة أخرى.




