الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

فن وثقافة

حين بكى اللحن… وسكت العالم

مواطن من الدرجة الرابعة

هي ليست مجرد أغنية… كانت نداءً من قلب مكسور إلى قلوب لم تعد تُصغي. لحنها لم يُعزف على آلات، بل على وتر الوجع الممتد بين حنجرة مغنٍ لم يعد يملك شيئًا، سوى صوته المهزوم.

عندما بدأت الكلمات تتسلل من فمه، لم تكن شعراً ولا نثراً، بل كانت دموعًا متحجّرة تحاول أن تجد طريقها للخلاص. لم يغنِّ حبًا، ولم يشتكِ فراقًا، بل غنّى شيئًا أعمق من كل ذلك… غنّى وجع الإنسان حين يخذله العالم، ويبتلعه الصمت.

بكته الغرباء قبل الأقرباء، لأنه لم يكن يغني قصة شخصية، بل رواية الجميع. روايتك حين خذلك من أحببت، روايتي حين خانتني الطرق، رواية أمٍّ مات ابنها ولم تجد حتى دمعة تواسيها… رواية أبٍ يشتغل سبعة أيام في الأسبوع، ثم يعود كل مساء ليقنع أبناءه أن “غدًا سيكون أفضل” وهو لا يملك ثمن الحليب.

في كل مقطع، كانت تنهيدة، وفي كل وقفة، كان خجل الصبر وهو ينسحب من المعركة. حتى الكمنجة بكت، والبيانو خفض رأسه حياءً من شدّة الألم الذي فاض من النغم.

لم تكن الأغنية جميلة، بل كانت صادقة… وهذا ما جعلها تبكي العالم. العالم الذي سئم من الكلمات المعلّبة، والنهايات السعيدة المفبركة، والألحان التي تُخدّر ولا تُوقظ.

الأغنية لم تُنشر في قوائم “الأكثر استماعًا”، ولم تروّج لها شركات الإنتاج، لكنها تسللت إلى قلوب الناس من الشقوق التي خلفها الزمن… وسكنت هناك. أغنية لا تُنسى لأنها لا تُغنّى، بل تُبكى.

الصورة تعبيرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.