حين تاهت المواهب في الصحراء القطرية: فتيان المغرب يسقطون أمام اليابان بهدفين نظيفين

ضربة قلم
لم يكن لقاء الدوحة عاديا، ولا المباراة مجرد اختبار عابر في دور المجموعات. فقد واجه المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة نظيره الياباني على أرضية مجمع أسباير، في لقاءٍ بدا منذ بدايته صعباً على فتيان المغرب الذين لم يجدوا الإيقاع المناسب، فانهزموا في النهاية بهدفين دون رد، نتيجةً جسدت واقعاً أكثر عمقاً من مجرد خسارة مباراة.
فوضى تكتيكية بلا بوصلة
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن المنتخب الياباني حضر بخطة واضحة وبتنظيم دقيق، بينما ظهر لاعبو المغرب تائهين في المستطيل الأخضر، يفتقدون التمركز السليم والتواصل بين الخطوط.
التمريرات كانت متقطعة، البناء الهجومي بلا اتجاه، والارتباك في إخراج الكرة من الدفاع منح الخصم فرصاً سهلة للضغط العالي.
ولأن كرة القدم لا ترحم، استغل اليابانيون ضعف الارتداد الدفاعي للمغاربة، ليحرزوا هدفاً أول في منتصف الشوط، ثم أضافوا الثاني في الوقت الميت بعد ارتباك في محور الدفاع.
الفرديات… حين تتحول إلى لعنة
اللاعب المغربي الشاب يمتلك مهارات فنية لا يُستهان بها، لكن غياب الانسجام الجماعي حوّلها إلى مراوغات عشوائية بلا فعالية.
كأن كل واحد منهم كان يريد أن يصنع مجده الشخصي في مباراة تُلعب جماعياً. النتيجة: فقدان الكرة بسهولة، وإهدار المساحات التي كان يمكن استغلالها بذكاء.
اليابانيون، على العكس، قدّموا دروساً في اللعب الجماعي، إذ كانت الكرة تنتقل بينهم بسلاسة كأنها جملة موسيقية لا نشاز فيها.
غياب الرؤية التقنية
الخلل لم يكن فقط في الأداء، بل أيضاً في غياب القراءة الميدانية من دكة البدلاء.
لم نلمح تعديلات تكتيكية تُغيّر مجرى اللقاء، ولا تبديلات منحت الفريق نفساً جديداً. بدا وكأن الطاقم التقني ترك اللاعبين يواجهون مصيرهم دون خطة إنقاذ واضحة.
حتى الحارس، الذي تصدى ببسالة لفرص خطيرة، لم يجد أمامه دفاعاً متماسكاً يحميه، بل مجموعة متباعدة بلا انسجام.
بين اليابان والمغرب… دروس في الثقافة الكروية
الفارق بين المنتخبين لم يكن في البنية الجسدية أو الموهبة، بل في ثقافة العمل والانضباط.
في اليابان، يبدأ التكوين من المدارس، وتنضبط الأكاديميات على منهج واحد، حيث اللاعب يتعلم اللعب الجماعي قبل المراوغة.
أما في المغرب، فما زلنا نغذّي لاعبين مهاريين بلا “هوية تكتيكية” واضحة. والنتيجة أننا نملك مواهب خام، لكنها تضيع عندما تدخل ساحة الكبار.
الجماهير بين الحسرة والأمل
رغم الخسارة، ظلّ الجمهور المغربي في الدوحة يشجع حتى آخر لحظة، وهو ما يعكس حبًّا لا ينطفئ للكرة الوطنية.
لكن السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سنكتفي بالفخر بالموهبة دون صقلها؟
فالعالم لا ينتظر، واليابان مثال حيّ على أن الاستثمار في التكوين هو الطريق الوحيد نحو مجدٍ دائم.
ضربة قلم
الهزيمة ليست عيباً…
العيب أن نخسر بالطريقة نفسها كل مرة، ثم نلوم الحظ!
كرة القدم ليست “مباراة شوارع”، بل مشروع دولة، ومتى فهمنا ذلك، سيصبح الفوز عادة لا مفاجأة.




