الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

حين تتحول الجثث إلى أرباح…

محمد صابر

في كل مرة تندلع فيها حرب هنا أو هناك، تشتعل شاشات التلفاز، وترتفع أصوات السياسيين، وتتقافز التحليلات من كل حدب وصوب. لكن وسط هذا الضجيج، قلّما يُطرح السؤال الحقيقي: من المستفيد؟
من يربح حين يُقتل الأبرياء، وتُدمَّر المدن، ويُهجَّر الملايين؟
الجواب ليس فلسفيًا، بل واضح كالشمس: هناك من يعيش على جثث الآخرين، ويزدهر حين تتساقط العواصم.

واشنطن لا تخفي ذلك. شركاتها العملاقة كـ Lockheed Martin وRaytheon تسجل أرباحًا قياسية كلما اشتدت حرب أو اندلع صراع إقليمي. سواء في أوكرانيا، اليمن، أو غزة، هناك دائمًا “طلب مرتفع” على صواريخ جافلين، طائرات إف-16، وأنظمة الدفاع باتريوت.
والمفارقة؟ تُسلّح الولايات المتحدة الطرف وتدعو إلى “السلام” في الوقت ذاته.

منذ 2014، وضعت روسيا الحرب في صلب عقيدتها السياسية والاقتصادية. حرب أوكرانيا لم تكن فقط ردًا جيوسياسيًا، بل أيضًا فرصة لتجريب أسلحة، تأمين صفقات مع حلفاء مثل إيران وكوريا الشمالية، وفتح أسواق سوداء للنفط والغاز بأسعار تفصيلية حسب “الولاء”.

فرنسا تبيع مقاتلات “رافال” لمصر، الهند، والإمارات. بريطانيا تبرم عقودًا مع السعودية بقيمة مليارات لتزويدها بطائرات “تايفون”، رغم كل التقارير الأممية عن جرائم حرب في اليمن. الفرق؟ هؤلاء يسوقونها بربطة عنق وبنبرة “قانونية”.

كل من طهران وتل أبيب تبني سرديتها السياسية على فكرة “الخطر الداهم”. إسرائيل تربح سياسيًا من كل تصعيد مع غزة أو لبنان، وتحصل على دعم مالي وتسليحي غير مشروط من الغرب. أما إيران، فهي تستثمر في الحروب بالوكالة – من اليمن إلى سوريا إلى العراق – لتوسيع نفوذها الإقليمي وتبرير سلطويتها الداخلية.

تركيا وجدت في الحرب سوقًا مثالية لطائراتها المسيّرة “بيرقدار”، فسلّحت أوكرانيا، ليبيا، وأذربيجان، واستثمرت في الصراعات لصالح توسع اقتصادي وعسكري ناعم.

قد لا تشعل الصين الحروب، لكنها تعرف كيف تجني أرباحها منها. في كل فراغ تتركه الفوضى، تملأه الاستثمارات الصينية بهدوء، من بناء البنى التحتية في إفريقيا إلى السيطرة على المناجم في الدول الهشة أمنيًا. لا صواريخ، فقط صفقات.

السعودية، الإمارات، وقطر تستثمر كل بطريقتها. من تمويل فصائل، إلى التدخل العسكري المباشر، إلى دعم إعلامي ولوجستي لمعارك بالوكالة. الحروب بالنسبة للبعض هناك ليست نزفًا بل ورقة ضغط وتموقع على رقعة الشطرنج الإقليمية.

وفي النهاية…
لا يموت في الحروب لا الرؤساء ولا الجنرالات ولا أصحاب الأسهم في البورصات.
من يموت هو المواطن البسيط، في غزة وصنعاء وخاركيف والخرطوم ونواكشوط… يموت ويُدفن، بينما تجتمع مجالس الإدارة لمناقشة الأرباح الفصلية.

الحرب كانت دائمًا صفقة… لكن فقط من طرف واحد.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.