
ضربة قلم
الصورة المتداولة لوزير الشباب والثقافة والتواصل، وهو يحضر أحد الأنشطة رغم حالته الصحية، أثارت الكثير من التعليقات، ليس بسبب حضوره في حد ذاته، بل بسبب ما يرافق ذلك، من حديث عن شركات بعينها أصبحت -بحسب ما يتداوله كثيرون- حاضرة في عدد من التظاهرات والأنشطة التي تنظمها مؤسسات عمومية.
ومهما كان مدى صحة هذه الروايات من عدمها، فإن الأمر يظل في النهاية، شأناً يجب أن تحسمه مؤسسات المراقبة والشفافية، لأن تدبير المال العام، ليس مجالاً للشبهات أو التأويلات، بل مسؤولية تستوجب الوضوح الكامل أمام المواطنين.
المغاربة اليوم لا يبحثون عن الجدل، بل عن وضوح الأمور: كيف يمكن لشاب أن يكون جزءًا من الحكومة وفي الوقت نفسه يستفيد من صفقاتها؟ أليست هذه حالة تنافي صارخة؟ من يقف وراء دعمه ويسهّل له الاستفادة؟ وهل هناك تورط واضح؟ وهل تُمنح الصفقات فعلاً وفق قواعد المنافسة والشفافية، أم أن شبكات المصالح نفسها، تتكرر في كل مشروع وكل تظاهرة؟ أسئلة نحملها على أمل أن توقظ الضمائر الحية.
إن قوة الدولة لا تقاس فقط بحجم المشاريع أو المهرجانات، بل بمدى احترام قواعد الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي زمن أصبحت فيه المعلومة، تنتشر بسرعة الضوء، فإن أفضل جواب على كل هذه التساؤلات هو الشفافية الكاملة وفتح الملفات أمام الرأي العام.
فالمغرب الذي يطمح إلى تعزيز صورته دولياً، لا يحتاج إلى معارك كلامية، بل إلى مؤسسات قوية، وصفقات واضحة، ومحاسبة لا تستثني أحداً.




