الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليمجتمع

حين تتحول المحمدية إلى مضمار للأرانب الانتخابية

ضربة قلم

لا يجادل اثنان، وربما حتى رئيس جماعة المحمدية نفسه، في أن تجربة الولاية الحالية للمجلس الجماعي لا يمكن وصفها إلا بالكارثية. فالأمر أشبه بمطعم يقدّم “وجبة يومية” من الوعود الباردة فوق موائد مهترئة، فيما الواقع يزداد تدهوراً. ولولا تدخل والي جهة الدار البيضاء–سطات، الذي مدّ يده إلى فائض ميزانية الجماعة ليبرمجه ويوجه جزءاً مهماً من الميزانيات القادمة إلى تهيئة شوارع المدينة، لبقينا نترنح في متاهة بلا مخرج، نبحث عن “رونق المدينة” كما يبحث عاشق يائس عن قصيدة لنزار قباني لم تُكتب بعد.

لكن ما إن اقترب موعد الاستحقاقات القادمة، حتى انتعشت شهية بعض الوجوه التي ما إن تلمح فتات مشاريع حتى تهرول وكأنها تشم رائحة “كسكس انتخابي” يوم جمعة. هؤلاء أدمنوا رياضة الركض نحو حملات انتخابية سابقة لأوانها؛ يتسابقون إلى عقد الاجتماعات، يوزعون الابتسامات بالمجان، ويلتقطون الصور في زوايا الشوارع المعبّدة حديثاً، وكأنهم مهندسو المشاريع وممولوها من جيوبهم الخاصة.

اليوم، الأرانب “السياسية” تركب على واقع المحمدية كما يركب المتلهف على دابة منهكة، ظانًّا أنه سيصل بها إلى خط النهاية. غير أن السباق الذي دخلوه لن يكون نزهة قصيرة، بل ماراطون ينهك حتى أمهر العدّائين، فما بالك بأرانب اعتادت القفز في حقول أخر أكثر من مواجهة الرأي العام. والمفارقة أن سكان المدينة يعرفون جيدًا شطحات هؤلاء، يقرأونها كما يُقرأ كتاب قديم حفظوا فصوله عن ظهر قلب.

إن المشهد في المحمدية أشبه بمسرحية هزلية: مجلس عاجز يتفنن في تضييع الوقت، والي مضطر للعب دور “المسعف”، ووجوه تستعد للمهرجان الكبير الذي لا يعترف بالمواقيت القانونية. أما المواطن، فيظل يراقب هذا السيرك من بعيد، يبتسم ساخرًا، ويقول: “اللهم ارزقنا مسؤولين لا يتدربون في مضمار الأرانب”. فالرصيد الشعبي لا يُبنى على صور دعائية ولا على شطحات انتخابية، بل على إنجازات حقيقية. أما الأرانب، فمصيرها معروف: الانسحاب عند أول منعطف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.