الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين تتحول المصحات إلى “شركة قدّ الدنيا”… من يحمي صحة المواطن من منطق الأرباح؟

ضربة قلم

الصحة ليست سلعة. هكذا يفترض أن يكون المبدأ. لكنها، في بعض التجارب المؤلمة، تتحول إلى معادلة حسابية باردة: سرير × عملية × فاتورة × “إضافات” غير مفهومة. وعندما يُقال إن هناك مؤسسة صحية “قدّ الدنيا”، فالمقصود ليس حجمها فقط، بل نفوذها، امتداداتها، وشبكة العلاقات التي تجعلها تبدو فوق المساءلة.

هذا نقاش عام حول ممارسات مفترضة في بعض المصحات الخاصة، حيث يشتكي مواطنون من:

  • فرض مبالغ خارج الفوترة الرسمية.

  • اشتراط أداءات نقدية، لا تمر عبر القنوات المحاسبية المعتادة.

  • تضخيم فواتير أو إدراج خدمات غير واضحة.

  • رفض تسليم وثائق مفصلة تبرر التكاليف.

إن صحّ ذلك، فنحن أمام إشكال يتجاوز خلافًا تجاريًا عابرًا، ليصل إلى مساس مباشر بالحق في العلاج، وبمبدأ الشفافية الجبائية، وبثقة المجتمع في المنظومة الصحية ككل.

المال “الأسود”… من يخسر فعليًا؟

حين تُفرض مبالغ غير مصرح بها أو غير موثقة:

  • المواطن يخسر أولًا، لأنه يدفع فوق طاقته، غالبًا في لحظة ضعف صحي أو نفسي.

  • الدولة تخسر مداخيل ضريبية محتملة، إذا لم تمر المعاملات عبر قنواتها الرسمية.

  • القطاع الصحي يخسر سمعته، لأن التعميم يظلم الملتزمين بالقانون.

الأخطر أن يتحول الأمر إلى عرف غير مكتوب: “إما أن تؤدي، أو تنتظر”. وهنا يختل ميزان العدالة بين من يملك ومن لا يملك.

أين تقف الرقابة؟

أي نشاط صحي خاص يخضع – من حيث المبدأ – إلى:

  • قوانين تنظيم المصحات الخاصة.

  • مراقبة مالية وجبائية.

  • تتبع إداري من الجهات المختصة.

  • حق المرضى في الشكاية والتقاضي.

السؤال المشروع ليس اتهامًا، بل استفهامًا:
هل آليات المراقبة كافية؟ وهل تُفعل بانتظام؟ أم أن النفوذ الاقتصادي لبعض المؤسسات، يجعلها تتصرف بثقة مفرطة، إن لم نقل بجرأة مقلقة؟

بين الاستثمار والرسالة الإنسانية

لا أحد يعارض الاستثمار في الصحة. بالعكس، القطاع الخاص يخفف الضغط عن المستشفيات العمومية، ويوسّع العرض العلاجي. لكن الفارق دقيق بين:

  • استثمار مشروع يحقق ربحًا معقولًا في إطار القانون،
    و

  • ممارسات تجارية تستغل هشاشة المريض لفرض شروط غير شفافة.

حين يخرج الربح عن منطق المعقول، ويتحول إلى “إملاء”، نكون أمام انحراف أخلاقي قبل أن يكون قانونيًا.

من يوقف “الدسارة العلنية”؟

الإجابة لا تختزل في جهة واحدة.

  • المريض له حق المطالبة بالفاتورة المفصلة، والاحتفاظ بكل الوثائق.

  • المجتمع المدني يمكنه الترافع والمواكبة.

  • الصحافة دورها تسليط الضوء بموضوعية ودون أحكام مسبقة.

  • السلطات المختصة يقع عليها واجب المراقبة والافتحاص، إن وُجدت مؤشرات تستدعي ذلك.

أما منطق “الشركة المحسوبة على أسماء تصنع القانون”، فهو أخطر ما يمكن أن يُتداول في الفضاء العام. إن صحّ، فالمشكلة بنيوية. وإن لم يصحّ، فمجرد انتشار هذا الانطباع مؤشر على أزمة ثقة عميقة.

بين الاتهام والمسؤولية

من المهم التمييز بين:

  • ادعاءات تحتاج إلى إثبات،
    و

  • وقائع موثقة يمكن أن تشكل أساسًا للمساءلة.

الحديث عن “أموال سوداء” أو “حماية نافذة” يظل توصيفًا خطيرًا لا بد أن يسنده دليل. لكن المطالبة بالشفافية، وبافتحاصات دورية، وبإجبارية الفوترة القانونية، ليست اتهامًا؛ بل حقًا مشروعًا.

 الخلاصة

القطاع الصحي ليس مجالًا عاديًا للربح والخسارة. إنه مجال يرتبط بكرامة الإنسان وحياته.
وإذا شعر المواطن أن العلاج، صار رهين القدرة على الدفع خارج القنوات القانونية، فإن الثقة تنهار.

السؤال ليس من يملك أكبر شركة، بل من يحترم القانون.
وليس من “قدّ الدنيا”، بل من قدّ المسؤولية.

إن كانت هناك تجاوزات، فالقانون وُضع ليُطبّق.
وإن لم تكن، فالشفافية وحدها قادرة على تبديد الشكوك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.