
ضربة قلم
لم تكن الجريمة التي دوّت بضواحي العروي مجرد حادث دموي عابر، بل تحوّلت سريعًا إلى زلزال أمني وسياسي أطاح برؤوس لم يكن أحد يتوقع أن تخرج من خلف الستار. فالرصاصة التي أنهت حياة شاب، لم تكتفِ بإنهاء جسد، بل فتحت بابًا ثقيلًا على شبكة معقدة من المصالح والعلاقات المشبوهة.
منذ الساعات الأولى، انطلقت تحريات مكثفة قادتها عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بزايو، بتنسيق مع الفصيلة القضائية بالقيادة الجهوية بالناظور، في سباق مع الزمن لفك خيوط ملف تتداخل فيه الحسابات الإجرامية مع النفوذ المحلي. التحقيق لم يتوقف عند مسرح الجريمة، بل توسّع ليطال دوائر أوسع، قاد في نهاية المطاف إلى توقيف 12 شخصًا، يشتبه في تورطهم بدرجات متفاوتة في هذه التصفية، التي يعتقد أنها مرتبطة بصراعات حول تجارة المخدرات الصلبة.
المفاجأة لم تكن في عدد الموقوفين فحسب، بل في هوية أحدهم، وهو منتخب محلي يشغل منصب نائب رئيس جماعة ترابية بالإقليم، ما أضفى على القضية بعدًا حساسًا، وجعلها تتجاوز طابعها الجنائي الصرف، إلى مستوى يمس الثقة في المؤسسات المحلية.
التحقيقات، التي جرت تحت إشراف مباشر من النيابة العامة المختصة، وبتعليمات مشددة من القيادة الجهوية للدرك الملكي، لم تركز فقط على تحديد هوية مطلق النار، بل اتجهت نحو تفكيك بنية شبكة يُشتبه في نشاطها في ترويج الكوكايين بالمنطقة. الهدف المعلن: تجفيف المنابع، لا الاكتفاء باعتقال المنفذين.
ورغم التكتم الشديد حول تفاصيل الأدوار المنسوبة لكل موقوف، تؤكد المعطيات المتوفرة أن البحث ما يزال متواصلًا، وأن الملف لم يُغلق بعد، خصوصًا في ظل احتمال وجود امتدادات أخرى للشبكة.
حاليًا، وُضع المشتبه بهم رهن تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث التمهيدي، في انتظار عرضهم على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور، لمواجهتهم بتهم ثقيلة تشمل القتل العمد، الاتجار في المخدرات، وتكوين عصابة إجرامية.
قضية بدأت برصاصة، لكنها قد تنتهي بإعادة رسم خريطة النفوذ في منطقة، ظلت لسنوات تتحرك على إيقاع صراعات صامتة… إلى أن تكلم الرصاص.




