الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين تقرر الصحافة أن تقول “كفى”: معركة كسر العظم مع قانون يُفصّل على المقاس

ضربة قلم

في تصعيد غير مسبوق، رفعت الهيئات النقابية والمهنية بقطاع الصحافة والنشر سقف المواجهة، معلنة دخولها مرحلة جديدة، عنوانها الاحتجاج المفتوح، رفضًا لما اعتبرته محاولة ممنهجة، لإعادة هندسة القطاع وفق منطق “الريع المقنّع”، وتصفية ما تبقى من روح التنظيم الذاتي للمهنة.

وجاء هذا الموقف في بيان شديد اللهجة، عقب الوقوف على تفاصيل مشروع القانون رقم 09.26، المتعلق بإعادة تشكيل المجلس الوطني للصحافة، حيث لم تتردد خمس من أبرز التنظيمات المهنية، في توجيه اتهامات مباشرة للحكومة، متهمة إياها بإحياء مقاربات متجاوزة تقوم على الإقصاء، وتفصيل مشهد إعلامي على المقاس، يخدم توازنات ضيقة بدل تكريس التعددية والاستقلالية.

الهيئات الموقعة، والتي تضم ثقلاً نقابياً ومهنياً وازناً، عبرت عن صدمتها من اعتماد الحكومة، مقاربة أحادية في إعداد تعديلات وصفتها بـ”التجميلية”، معتبرة أنها لا ترقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي، بل تعكس إصرارًا على الالتفاف على الإشكالات العميقة التي تعاني منها المنظومة.

ولم تُخف هذه التنظيمات قلقها من تجاهل خلاصات قرار المحكمة الدستورية رقم 26.261، الذي أسقط مقتضيات أساسية من المشروع السابق، معتبرة أن ما يجري اليوم، يكشف غياب إرادة سياسية حقيقية، لإعادة بناء نص قانوني متوازن يعالج الأعطاب البنيوية، ويعيد الاعتبار لتمثيلية مهنية عادلة.

وفي لهجة لا تخلو من تحذير، حمّلت الهيئات الحكومة كامل المسؤولية عن حالة الجمود والتراجع، التي يعرفها مسار التنظيم الذاتي، منتقدة بشدة قرارات تمديد عمر المجلس، وإحداث هياكل انتقالية، وواصفة ذلك بأنه ضرب صريح لمبدأ المؤسسات، وتجاوز خطير لمنطق دولة القانون.

كما وجهت نداءً صريحًا إلى مكونات البرلمان، أغلبيةً ومعارضة، للخروج من منطقة الصمت، وتحمل مسؤولياتهم السياسية والتشريعية في مواجهة ما سمّته نزوعًا نحو التحكم، محذرة من اعتماد، نمط اقتراع فردي قد يُفرز تمثيلية مختلة، بدل نظام اللائحة الذي يضمن قدراً من التوازن داخل الجسم المهني.

وفي ختام بيانها، رفعت الهيئات سقف الضغط، داعية إلى إطلاق حوار وطني مستعجل وجاد، قائم على روح التوافق واحترام قواعد الديمقراطية، بما يكفل صون استقلالية الصحافيين والناشرين في تدبير شؤونهم، ملوّحة بخطوات تصعيدية مرتقبة، ومعلنة تنظيم ندوة صحفية قريبة، لكشف تفاصيل مذكرتها وجرّ الرأي العام، إلى قلب معركة الدفاع عن كرامة المهنة ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: hello world

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.