الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

فن وثقافة

حين تكتب الروح رسالتها الأخيرة إليكِ…

محمد الفضالي

في زاوية ساكنة من المساء، حيث يهمس الضوء على الورق كما لو كان حنيناً خفيفًا، جلست أبحث عنكِ بين سطور العمر… هل كنتِ سطرًا ناقصًا في قصة لم تُكمل؟ أم كنتِ المعنى الهارب من قصيدةٍ لم أجرؤ على قراءتها حتى النهاية؟

الحب ليس فقط ما قرأناه في الكتب، بل هو كل تلك التفاصيل التي لا يتحدث عنها أحد: الرسائل التي لم تُرسل، الأبواب التي انتظرت طرقك، الأغاني التي خبأتُ اسمك بين نغماتها، والليالي التي تشبثتُ فيها ببقايا عطركِ كمن يتمسّك بظل حلمٍ على وشك الأفول.

كنتِ فصلًا من الضوء في أيامي المعتمة، وكنتُ العاشق الذي يغمض عينيه ليراكِ كلما غاب النهار.

أخبريني، أي سحر في صوتكِ يجعل الوقت يتوقف؟ وأي غيمة في عينيكِ تمطر دفئاً حين أناديكِ؟ هل تعلمين أن بعض القلوب لا تموت، بل تبقى تنتظر، كزهرة في الخريف تعاند الرحيل؟

لم نكن نحتاج إلى الكثير… فقط أن نبقى. ولو بصمت. فالصمت معكِ كان طمأنينة، وكان أيضًا ناراً تشتعل ببطء.

أحيانًا، حين يطول الليل، أراكِ واقفة هناك. لا تقتربين، لا تهمسين، فقط تبتسمين لي وكأنكِ تقولين: “سامحني على كل الغياب”… فأردّ بعينيّ: “لا بأس، لقد اعتدت الغياب كما اعتدتِ حضوركِ… وكلاهما مؤلم بطريقة لا تُقال“.

وها أنا ذا، أكتب إليكِ رسالتي الأخيرة، لا لأنني نسيت، بل لأن قلبي تعب من التذكّر.

وإن صادفتني يومًا في الزحام، لا تلوّحي، فقط ابتسمي… ودعي النظرة تقول لكِ ما لم يقله الوداع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.