الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضةسياسة

حين تلعب السلطة كرة القدم: بطاقة حمراء لمستشار جماعي بمدرجات طنجة

ضربة قلم

في طنجة، لم يعد ملعب ابن بطوطة فضاءً لكرة القدم فقط، بل صار مؤسسة متعددة الاختصاصات: مدرجات للفرجة، عشب للمباريات، وممرات… للتبليغ القضائي المستعجل.
آخر الابتكارات الإدارية، شهدها الملعب مساء أمس، حين تحوّلت متابعة مباراة السنغال ومالي، إلى مشهد أقرب لمحضر قضائي منه إلى لقاء كروي.

الواقعة غير المسبوقة – وربما القابلة للتصدير – تمثلت في محاصرة مفوض قضائي، مرفوقًا بمسؤولين إداريين، للمستشار الجماعي عن حزب الاشتراكي الموحد، زكرياء أبو النجاة، داخل المدرجات، لا لطلب صورة تذكارية، ولا لمناقشة التحكيم، بل لتبليغه بقرار توقيفه، من عضوية المجلس الجماعي، واستدعائه لجلسة النظر في دعوى عزله يوم الاثنين 12 يناير.

نعم، داخل الملعب.
بين شوطين.
وأمام جمهور جاء يراقب الكرة، فوجد نفسه شاهدًا على فصل جديد، من مسرح العبث الإداري.

التبليغ بنكهة “الوقت بدل الضائع”

حسب مصادر موثوقة، رفض أبو النجاة تسلّم الاستدعاء، ليس عنادًا، ولا هواية في التمرد، بل لأن المسطرة – بكل بساطة – قررت القفز فوق القانون قفزًا أولمبيًا.
فالاستدعاء، كما هو معلوم، حتى لغير المتخصصين، يجب أن يُتوصل به قبل خمسة أيام كاملة من تاريخ الجلسة، لا قبلها بساعات، ولا بين هدف وضربة ركنية.

أما قرار التوقيف، فقد رفض المستشار تسلّمه بدوره، مذكرًا بأن الرجل سبق أن قدّم استقالته من المجلس، وكأن الإدارة تقول له:
– استقلت؟
– لا يهم… سنوقفك احتياطيًا، عن شيء غادرتَه أصلاً، فقط كي تكتمل اللوحة.

الوالي يضغط… والملعب يستقبل

الخطوة تأتي في سياق تفعيل والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عامل عمالة طنجة أصيلة، لمسطرة العزل، بعد إيداع طلب رسمي لدى المحكمة الإدارية، يرمي إلى عزل المستشار الجماعي، على خلفية اتهامات بتضارب المصالح.

لكن السؤال الذي ظل معلقًا في سماء الملعب:
هل نفدت كل العناوين؟
هل أُغلقت المكاتب؟
هل تعطلت سيارات التبليغ؟

أم أن الرسالة، اختير لها أن تُبلَّغ على مرأى من الجمهور، لتتحول إلى عرض سياسي، موازٍ للمباراة، بمدرجات ممتلئة وتصفيق صامت؟

حزب يتراجع… وصمت محسوب

حزب الاشتراكي الموحد بطنجة، كان قد أعلن سابقًا، عزمه تنظيم ندوة صحافية لتوضيح ملابسات الملف، قبل أن يتراجع في آخر لحظة، مبررًا القرار بتوجيهات تنظيمية، وحرص على احترام المساطر القانونية.
وهو حرص، يبدو أنه يُطلب فقط من جهة واحدة في هذه المدينة.

أما أبو النجاة، فاختار الصمت، مكتفيًا بالتأكيد على التعاطي المؤسساتي، في وقت، كانت فيه المؤسسات نفسها تطارده بين الصفوف والمقاعد.

معارضة مزعجة… لذلك يجب إخراجها من المدرج

زكرياء أبو النجاة ليس اسمًا عابرًا داخل مجلس جماعة طنجة، بل أحد أبرز الأصوات المعارضة، المعروف بانتقاداته الصريحة ،لعدد من المشاريع، خاصة ذات الطابع المجالي والبيئي، وعلى رأسها ملف ملاعب البادل بمرشان، الذي يبدو أن الحديث عنه أغضب أكثر مما يجب.

مصادر مطلعة، تشير إلى أن سيناريو العزل، بات مرجحًا، وفي حال صدور الحكم، سيُعوّض أبو النجاة داخل المجلس بزميله عمر بن عجيبة، فيما سيؤول مقعده بمجلس مقاطعة طنجة المدينة، إلى جمال العسري.

تغيير في الأسماء، نعم…
لكن الرسالة أوضح من الشمس:
في طنجة، يمكنك أن تعارض، لكن انتبه…
قد يصلك الاستدعاء وأنت تشجع هدفًا،
وقد يتحول المدرج إلى قاعة محكمة،
والكرة… إلى تفصيل ثانوي.

مرحبا بكم في مدينة كروية، حيث السياسة، تُلعب بلا حكم… وبصافرة إدارية حادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.