الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

حين عاد ليقتل: مأساة البرنوصي تتجدّد بطعنات الغدر والخذلان

ضربة قلم

في زوايا المدينة المظلمة، حيث تختلط قصص الهجران بالخذلان، وقعت هذه الجريمة التي سبق وأن أثَرناها من قبل، لكن تفاصيلها تبقى دائماً مروعة وتتطلب الوقوف عندها أكثر من مرة. بدأ الأمر باختفاء المتهم فجأة، تاركًا الضحية تواجه وحدتها وقسوة الحياة بلا معين أو سند. لم تمضِ أيام حتى وجدت ضالتها في حب جديد مع متشرد آخر، حاول أن يملأ الفراغ الذي تركه الغائب، وارتبطا بحمل كان بارقة أمل في حياتهما المتعبة.

لكن القدر شاء أن يعيد خلط الأوراق، حيث عاد المتهم إلى حي البرنوصي، وهناك التقى بغريمه القديم، الذي تبين أنه زميله السابق من دار الرعاية، وصديق قديم يربطهما ماضٍ مشترك. دعا الغريم صديقه لقضاء الليلة معه، وهناك وقعت الصدمة عندما رأى حبيبته السابقة الحامل في أحضان صديقه، حادثة لم تهدأ موجاتها في نفوسهم.

على الرغم من الصدمة العميقة، ظل الثلاثة صامتين، وكأن الألم كان ثقلاً لا يسمح ببوح. لكن المتهم لم يكتفِ، فقد سلّم صديقه مبلغًا لشراء المخدرات، ثم انفرَد بالضحية ليخبرها عن سجنه، وعن رغبته في الهرب والبدء من جديد. رفضت هي بعزم، متمسكة بخليلها الحالي ووعدها برعاية طفلها القادم، رغم استسلامها لنزوات المتهم التي استمرت بينهما في لقاءات سرية.

ومع مرور الوقت، بدأت فكرة الانتقام تتغلغل في ذهن المتهم، فاستغل خلافًا بين صديقه ومتشرد آخر، وتربص به في ليلة مظلمة، وطعنه بسكين. لكن القدر حال دون وقوع الكارثة، حيث حمت الأغطية الكثيفة الضحية، وحُمّلت المسؤولية لغريم آخر في الحادثة. لم يهدأ المتهم، فهاجم صديقه بحجر ضخم أثناء نومه، مستهدفًا رأسه، لكنه نجا مرة أخرى بفضل القدر.

فشل المتهم في تحقيق غايته مع غريمه، فوجه جهوده نحو الضحية، واستدرجها في ليلة خالية، بعد أن أرسل صديقه لشراء المخدرات. لكن الحظ لم يحالفه، إذ اعتقل في حملة أمنية مفاجئة بدرب السلطان. كان انفجار الغضب هائلًا، أجبر الضحية على مرافقته مع رضيعها، لكنها رفضت، فانهار تمامًا وهستيريا شديدة أصابته، فحمل حجرًا ضخمًا وانهال عليها بضربات مميتة حتى أسكتها إلى الأبد، ثم كرر الفعل مع طفلها، فأنهى حياة بريئة لم تعرف شيئًا عن هذا العالم القاسي.

هذه الجريمة، رغم أننا سبق أن أثَرنا موضوعها، تبقى شاهدةً على وجع مجتمعنا، ومأساة من يعيشون في أطرافه، حيث تتشابك قصص الحزن والعنف في دوامة لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.