الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين قررتُ أن أختفي.. فاخترتُ أن أكون مخلوقاً منقرضاً

ع-ب

في صباح عادي جداً، فتحت هاتفي، فاكتشفت أن هذا الجهاز الصغير، يعرف عني أكثر مما أعرف عن نفسي. يقترح عليّ أشياء لا علاقة لي بها، ويتوقع تحركاتي، وكأنه يعيش معي في نفس الغرفة… بل ربما في رأسي أيضاً.

هناك أدركت المفارقة:
لم نعد نحن من يستعمل التكنولوجيا… بل نحن مادة خام تُستعمل داخلها.

الكاميرات في كل مكان، العيون الإلكترونية لا تنام، والخوارزميات تلاحقك حتى في اختياراتك التافهة. بقي فقط أن تصبح الأشياء من حولك ناطقة لتسائلك عن قراراتك اليومية.

فقررت، دون كثير فلسفة: سأختفي… ولكن بطريقة لا تخطر على بال أحد.
سأصبح شيئاً لا يُفهم.

ديناصور.

ليس هروباً، بل تشويشاً.
فلا قاعدة بيانات في العالم مهيأة لاستيعاب مخلوق خرج من كتب التاريخ.

خرجت إلى الشارع، وكانت النتيجة مزيجاً من الرعب والفرجة:
الأطفال احتفلوا، الكبار ارتبكوا، والكلاب أعلنت حالة طوارئ.

أما أول اختبار حقيقي فكان أمام كاميرا متجر…
انتظرتُ لحظة الاعتراف… فإذا بالنظام يصنفني “تمساحاً” بنسبة عالية.

ضحكت.
ليس لأنني فشلت… بل لأنني نجحت جزئياً.
على الأقل، لم أعد “أنا”.

الحياة خارج التصنيف كانت مريحة بشكل غريب:

لا أحد يطالبك بشيء،
لا نقاشات، لا ضغوط، لا تبريرات.
فجأة، أصبح الجميع يحترم مساحتك… ربما لأنهم لا يفهمونك.

لكن العالم، للأسف، لم يُصمم للكائنات الخارجة عن القالب.
الأبواب ضيقة، المصاعد عنيدة، والواقع أقل مرونة مما نتصور.

الخلاصة؟

لسنا بحاجة دائماً إلى الاختفاء،
لكننا بحاجة أحياناً إلى أن نُربك هذا النظام الذي يختزلنا في بيانات.

أن نخرج، ولو للحظة، من القوالب الجاهزة…
أن نصبح “غير قابلين للتصنيف”.

وإن سُئلت يوماً عن سبب غرابتك،
قل ببساطة:
أنا لا أهرب… أنا فقط أرفض أن أُختصر.

أما أنا…
فقد عدتُ من مغامرتي بنتيجة واحدة مؤكدة:
كل شيء قد يخطئ في التعرف عليك…

إلا تطبيق البنك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.