الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين لا تشفع الاستمرارية: تعديل داخل ديوان عامل المحمدية ورسائل ما بين السطور

ضربة قلم

في سياق الترتيبات الإدارية الداخلية، التي تعرفها عمالة المحمدية، تم قبل يومين إعفاء جمال حمدي من منصبه كمدير لديوان عامل العمالة، في خطوة كانت متوقعة، في إطار التغييرات التنظيمية، التي تشهدها بعض المصالح.

الإعفاء، أو لنقل “المغادرة الهادئة”، لم يأتِ، نتيجة حدث طارئ أو خطأ معزول، بقدر ما يعكس منطقًا راسخًا، في تدبير الشأن الإداري، حيث لا تُقاس المواقع بالاستمرارية، ولا تُضمن المناصب بالسوابق، بل تُربط دائمًا بمدى الانسجام، مع اختيارات المسؤول الأول، وبالقدرة على مواكبة التحولات الدقيقة، التي تعرفها المرحلة، سواء على مستوى الأداء أو على مستوى الثقة.

وفي المقابل، جرى تعيين معاد الراضي، مديرًا جديدًا لديوان العامل، وهو اسم ليس غريبًا عن محيط هذا الأخير، بحكم اشتغاله السابق معه بعمالة الصويرة، ما يمنح هذا التعيين، دلالة تتجاوز مجرد ملء منصب شاغر، إلى إعادة تشكيل فريق عمل قائم على المعرفة المسبقة، والتجربة المشتركة، والأهم: منسوب عالٍ من الاطمئنان المتبادل.

هذا النوع من التغييرات، وإن بدا في ظاهره إداريًا محضًا، إلا أنه يحمل في طياته، رسائل متعددة الاتجاهات. أولها أن منطق “الدوائر القريبة” يظل حاضرًا، بقوة في تدبير الشأن الترابي، حيث يُفضّل المسؤولون الاشتغال مع وجوه يعرفونها، اختبروها في محطات سابقة، ويثقون في قدرتها، على تنفيذ الرؤية، دون ارتباك أو مفاجآت غير محسوبة.

وثانيها أن بعض المواقع الحساسة، وعلى رأسها ديوان العامل، لا تحتمل التردد أو الارتجال، لأنها تشكل نقطة تقاطع، بين القرار، والتنسيق، والتواصل مع مختلف الفاعلين، من منتخبين، وإدارات، ومصالح خارجية. وبالتالي، فإن أي خلل في هذا المستوى، مهما بدا بسيطًا، سرعان ما ينعكس، على صورة المؤسسة وعلى نجاعة أدائها.

أما جمال حمدي، الذي غادر المنصب، فإن خروجه يندرج ضمن منطق “تداول المواقع” أكثر مما يندرج ضمن منطق المحاسبة المباشرة. غير أن ذلك لا يمنع من قراءة الإعفاء كإشارة واضحة إلى أن مرحلة معينة قد طُويت، وأن الرهان اليوم هو على أسلوب جديد في التدبير، وربما على إيقاع أسرع، وحضور أقوى.

ولعل العبارة القديمة “دوام الحال من المحال” تظل أصدق توصيف، لما يجري داخل دهاليز السلطة الترابية. فالكراسي لا تحفظ أسماء الجالسين عليها، والمواقع لا تخلّد أصحابها، بل تمرّ عليهم، كما يمرّ الزمن: بلا وفاء، وبلا حنين.

ويبقى السؤال الأوسع، الذي يتجاوز الأشخاص إلى المنهج: هل ستنعكس هذه التغييرات إيجابًا على تدبير عمالة المحمدية، وعلى جودة التواصل مع الفاعلين المحليين، وعلى معالجة الملفات العالقة؟ أم أنها ستظل مجرد إعادة ترتيب داخلية، لا يشعر بها المواطن إلا من خلال الأخبار؟

الجواب، كعادته، لن يكون فوريًا، بل ستكشفه الممارسة، لأن الإدارة، في النهاية، لا تُقاس بالأسماء، بل بما تُحققه من أثر، وبمدى قدرتها، على ترجمة السلطة إلى خدمة، والقرار إلى واقع ملموس.

ملاحظة:
الصورة المرفقة تعود لجمال حمدي، المدير السابق لديوان عامل عمالة المحمدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.