حين يبيعون الهجرة بالمتر: من الناظور إلى سجن سلوان!

ضربة قلم
في عالم صار فيه “الحريك” حلمًا جماعيًا مؤجلًا، تتسلل شبكات النصب بخيوطها الناعمة إلى عقول الشباب الباحثين عن ضفة أخرى. لكن هذه المرة، لم تدم اللعبة طويلًا. فقد تمكنت عناصر الدائرة الأمنية الأولى بمدينة الناظور من وضع حدٍّ لمغامرة نصّاب محترف، كان يتاجر في الأمل كما يتاجر البعض في العملة الصعبة.
العملية الأمنية، التي تمت في صمتٍ ودقةٍ ميدانيةٍ محسوبة، كشفت عن متابعة رجال الأمن الذين تحركات المشتبه فيه خطوة بخطوة، وجمعوا الخيوط الخفية التي قادتهم إليه، قبل أن يُسدل الستار على مسرحيته الوهمية باعتقاله دون مقاومة تُذكر.
الموقوف، وهو في عقده الثالث، لم يكن سوى “سمسار أحلام” يبيع للضحايا تذاكر سفر نحو أوروبا لا تصل أبدًا. مقابل مبالغ مالية متفاوتة، كان يعدهم بتأشيرات مضمونة وفرص عمل مغرية، قبل أن يتبخر مع أموالهم، تاركًا خلفه ضحاياً بين الغضب والخذلان.
وبعد عرض المشتبه فيه على النيابة العامة المختصة، تقرر متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي بسلوان، بينما تواصل المصالح الأمنية تحقيقاتها لفك خيوط هذه الشبكة وكشف شركائه المحتملين.
العملية، التي وُصفت بـ”النظيفة والمهنية”، أعادت الثقة في الأجهزة الأمنية بالناظور، وأثبتت أن الحلم الأوروبي، وإن كان مشروعًا، لا يمكن أن يُبنى على وهم أو طُعم نصّاب. ففي مقابل كل شاب يبحث عن باب للهروب، هناك دائمًا من ينتظر خلف الظلال ليبيعه المفتاح المزيف.




