الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين يتحول التواصل إلى فخ: معاناة مقاول صغير من سياسات التسعير العشوائي في اتصالات المغرب

ضربة قلم

مما لا شك فيه أن المقاولات الصغرى بالمغرب، وخصوصًا تلك التي تفتقر إلى أي دعم أو واسطة، غالبًا ما يكون مصيرها الإفلاس، إلا في حالات نادرة للغاية. لكن ما يحدث مع المقاولات الصغيرة، لا يقتصر فقط على التحديات الاقتصادية، بل يمتد أحيانًا إلى ما يشبه العبث المؤسسي، كما يبرز من تجربة حقيقية، لعامل اقتصادي مغربي حاول تقليص كلفة اتصالاته مع اتصالات المغرب.

بدأ الموضوع ببساطة: رجل يملك مقاولة صغيرة كان يعتمد على الاشتراك في رقمين هاتفيين أساسيين للعمل، ويدفع للشركة أيضًا مبلغ 250 درهمًا شهريًا للاستفادة من خدمة الواي فاي. في البداية، كان يؤدي فاتوراته الشهرية دون أن يعطي الأمر أهمية كبيرة. ومع مرور الوقت، ارتفعت تكاليف الاتصال بشكل ملحوظ، لتتحول المبالغ البسيطة نسبيًا إلى أعباء تثقل كاهله، مما اضطره في النهاية إلى تثبيت 30 ساعة لكل رقم هاتفي لتجنب الفواتير المبالغ فيها.

وبعد معاناة مادية كبيرة، حاول المعني بالأمر الاتصال بمركز الخدمة التابع للشركة (777) في بداية الشهر الماضي، طلبًا لتخفيض عدد ساعات الرقم الثاني، لكنه فوجئ بأن الموظفة، لم تسجل طلبه لسبب مجهول. وعندما أعاد المحاولة في بداية الشهر الحالي، استجابت له موظفة أخرى، معبرة عن دهشتها، من عدم تسجيل الطلب السابق، ووعدته بتفعيل العملية في بداية فبراير القادم. إلى هذه اللحظة، بدا الأمر عادياً، وكل شيء في مسار طبيعي… لكن المفاجآت كانت على الطريق.

حين حاول المقاول تحميل تطبيق واتساب على أحد رقميه، فوجئ بعرض غير متوقع: تحميل تطبيق لتعلم اللغات مقابل 10 دراهم أسبوعيًا، وكأنه عقاب مباشر له على محاولته تقليص ساعات الاتصال. ومع محاولاته المتكررة للاتصال بالمركز، بدا وكأن الرجل سيقضي عمره في متابعة كل خطوة، فقط ليتمكن من إدارة حسابه بشكل طبيعي.

لم تنتهِ الأمور عند هذا الحد، إذ بعد توقفه عن تحميل التطبيق، ظهرت له رسالة أخرى، تفيد بتجديد تطبيق التلفزة مقابل 15 درهمًا إضافيًا، في مشهد يوضح، بكل وضوح، أن السياسات التسعيرية غير الشفافة، إلى جانب التطبيقات الخفية، تجعل المواطن أو المقاول الصغير عرضة لنوع من “النصب المؤسسي” لا يمكن تجاهله.

وفي هذا السياق، يبدو أن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، بصفتها الجهة المخولة بمراقبة شركات الاتصالات، ملزمة بالتدخل ومحاسبة أي مؤسسة تحيد عن القواعد، خصوصًا شركات كبريات مثل اتصالات المغرب، التي يجب أن تلتزم بالشفافية وحماية حقوق المستخدمين، سواء كانوا أفرادًا أو مقاولات صغيرة. من المؤكد أن هذه التجربة لا تمثل حالة فردية، بل مؤشر على ضرورة تعزيز الرقابة، وفتح آليات شكايات أكثر فاعلية، لتجنب تكرار، ما يمكن أن يعرقل نشاط المقاولات الصغرى ويثقل كاهل المواطنين.

خلاصة: تجربة المقاول الصغير تكشف عن ضعف كبير في التواصل بين شركات الاتصالات والمستخدمين، وعن ضرورة تدخل الـANRT لمراقبة الأسعار، والتطبيقات، والخدمات الإضافية، وضمان ألا تتحول حقوق الزبناء، إلى لعبة “أرقام وساعات” لا تُحمد عقباها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.