الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعدفاتر قضائية

حين يتحول رواق العلاج إلى مسرح للجريمة

ضربة قلم

لم يكن مساء أمس عادياً داخل مستشفى محمد الخامس بمدينة طنجة. المكان الذي يُفترض أن يرمم الجراح، وجد نفسه في قلب فاجعة دامية، هزّت الرأي العام المحلي، بعدما انتهى خلاف خاطف داخل المؤسسة الصحية إلى جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها شخص، جاء فقط للاطمئنان على طفلة أصيبت في حادثة سير.

القصة بدأت قبل ذلك بساعات قليلة. طفلة في العاشرة من عمرها، تعرّضت للدهس من طرف شاحنة صغيرة، بمنطقة طنجة البالية، حوالي الرابعة مساءً. تم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث خضعت للفحوصات الضرورية، وأكدت المعطيات الأولية أن حالتها مستقرة، ما خفف جزئياً من وطأة الصدمة الأولى على أسرتها.

لكن داخل ردهات المستشفى، تطورت الأمور في اتجاه لم يكن في الحسبان. فبينما كان والد الطفلة يتابع وضعها الصحي بقلق طبيعي، حضر مسؤول بإحدى الشركات التي تشرف على الشاحنات المرتبطة بالحادث، وفق ما أفادت به المعطيات المتداولة، من أجل الاطمئنان على الطفلة، واقتراح نقلها إلى مصحة خاصة لاستكمال العلاج.

غير أن سوء الفهم، كان أسرع من أي توضيح. إذ اعتقد الأب أن الرجل هو سائق الشاحنة الذي صدم ابنته. لحظات من التوتر تحولت إلى مشادة، ثم إلى اعتداء خطير باستعمال سلاح أبيض، انتهى بسقوط الضحية أرضاً مفارقاً الحياة، داخل فضاء يفترض أنه مخصص للإنقاذ لا للفقدان.

فور وقوع الحادث، انتقلت عناصر الأمن إلى عين المكان، وطوقت محيط المستشفى، وشرعت في مباشرة إجراءات البحث والتحري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتعقب المشتبه فيه الذي غادر المكان بعد الحادث.

الواقعة خلّفت صدمة عميقة في صفوف الأطر الصحية والمرتفقين، وأعادت إلى الواجهة سؤالاً مؤلماً: كيف يمكن للغضب وسوء التقدير أن يحولا لحظة قلق مشروع على طفلة، إلى مأساة مضاعفة داخل مؤسسة، يفترض أن تكون فضاءً للأمان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.