حين يتحوّل الترافع النقابي إلى دعاية: قراءة قانونية تفنّد ادعاءات “الانتصار” في ملف تقاعد مستخدمي سامير

ضربة قلم
في 21 مارس 2016، قررت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، إخضاع شركة سامير للتصفية القضائية، بعد أن بلغت وضعيتها المالية مرحلة حرجة، بسبب تراكم الديون وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها. وكان نشاط التكرير قد توقف منذ غشت 2015، ما أدخل المصفاة الوحيدة بالمغرب، في حالة شلل صناعي غير مسبوقة.
وقد شكّل هذا القرار، صدمة اجتماعية واقتصادية، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية، التي كانت تحتلها الشركة في منظومة الأمن الطاقي الوطني، فضلًا عن كونها تشغّل آلاف العمال بشكل مباشر وغير مباشر، وترتبط بها شبكة واسعة من المقاولات والخدمات الموازية.
السنديك واستمرار النشاط تحت الإشراف القضائي
رغم صدور حكم التصفية، اتجه القضاء إلى الإذن باستمرار نشاط الشركة، تحت إشراف السنديك القضائي، في محاولة للحفاظ على الأصول الصناعية، وضمان استمرارية العقود الجارية، خاصة عقود الشغل، وعدم تحويل التصفية إلى تفكيك نهائي للمصفاة.
وقد جرى تجديد هذا الإذن مرات عديدة منذ سنة 2016، خصوصًا خلال سنتي 2024 و2025، في إطار مقاربة قانونية تقوم على إبقاء الشركة، في وضع يسمح بإمكانية تفويتها مستقبلًا لمستثمر جديد، بدل تركها عرضة للتقادم التقني، والانهيار الكامل لقيمتها الصناعية.
الخلاف حول مستحقات التقاعد
من بين أكثر الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا في قضية سامير، يبرز موضوع المستحقات المتراكمة، لدى الصندوق المهني المغربي للتقاعد CIMR، وهو نظام تكميلي خاص بأجراء القطاع الخاص.
فحسب المعطيات المتداولة في هذا الملف، لم يقم الصندوق بصرف مستحقات عدد من المستخدمين المرتبطة بالفترة التي تلت وضع الشركة تحت التصفية القضائية، بسبب تراكم متأخرات مالية مهمة، ناتجة عن عدم تحويل المساهمات المستحقة عليه من طرف الشركة، رغم استمرار اقتطاعها من أجور العمال خلال تلك المرحلة.
هذا الوضع أفضى إلى توتر واضح بين الصندوق والسنديك المكلَّف بتدبير مسطرة التصفية، حيث ظل صرف المعاشات معلقًا إلى حين تسوية المتأخرات بشكل كامل. وتمسّك الصندوق بهذا الموقف استنادًا إلى قواعده التنظيمية، التي تشترط تصفية الوضعية المالية، قبل الشروع في أداء أي حقوق تقاعدية، باعتبار أن أداء المستحقات دون تصحيح الاختلالات السابقة، من شأنه الإضرار بتوازن النظام ومخالفة مقتضيات القانون.
بين الخطاب النقابي والواقع القانوني
فالخلاف القائم حول مستحقات التقاعد، وصل في النهاية إلى صيغة تفاهم قانونية بين الصندوق المهني المغربي للتقاعد CIMR والسنديك القضائي، تمثل في اتفاقية تنظم تسديد ما بذمة الشركة، على دفعات منتظمة، بما يضمن حقوق الصندوق ويؤمّن حقوق المستخدمين، ويجنبهم أي مساس بمستحقاتهم خلال مسار التصفية.
ومع ذلك، تم استثمار هذا الاتفاق إعلاميًا ونقابيًا من قبل بعض الجهات، حيث رُوِّج له باعتباره “مكاسب” تحققت لمستخدمي سامير، خصوصًا فيما يتعلق بالأجور والتقاعد. غير أن القراءة القانونية الدقيقة للملف، توضح أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل موثّق يثبت حصول انتصار فعلي.
وبالتالي، فإن الخطابات التي تصف الوضع بـ“المكاسب التاريخية” تمثل في الغالب محاولات للتسويق الإعلامي أو الترويج النقابي لقضية حساسة، أكثر منها تعبيرًا عن حل قانوني نهائي أو انتصار فعلي للعمال، خارج ما نصت عليه الاتفاقية المذكورة.




