حين يتكلم الأرشيف: ندوة بالمحمدية تعيد مساءلة الدور الإسباني في قضية الصحراء المغربية

ضربة قلم
الملصق المرفق يقدّم إعلاناً أكاديمياً لندوة علمية ذات طابع فكري-تاريخي، تنظم، في إطار أنشطة مختبر التداخل الثقافي والتنوع اللغوي والأفقي المشترك، التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية – جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
ويحمل هذا اللقاء عنواناً دالاً ومفتوحاً على النقاش:
“إسبانيا وقضية الصحراء المغربية: بين واجب الذاكرة والنسيان الجماعي”
وهو عنوان يشي منذ البداية بأن الندوة، لا تقف عند حدود العرض الأكاديمي التقليدي، بل تحاول الغوص في طبقات الذاكرة التاريخية، وإعادة قراءة المسارات، التي أدت إلى تشكل واحدة من أعقد القضايا الجيوسياسية في المنطقة المغاربية: قضية الصحراء المغربية.
سياق الندوة وأهدافها
يؤطر هذا النشاط في سياق اهتمام أكاديمي متزايد، بإعادة مساءلة السرديات التاريخية المرتبطة بالاستعمار الإسباني، في شمال وغرب إفريقيا، وبشكل خاص في الأقاليم الجنوبية للمغرب. فالندوة لا تُقدَّم فقط كفضاء للعرض العلمي، بل كمنصة للحوار بين الذاكرة التاريخية والتحليل السياسي، وبين ما هو موثق في الأرشيف وما هو متداول في الوعي الجماعي.
كما يسعى المنظمون، وفق ما يوحي به مضمون الملصق، إلى فتح نقاش حول سؤال مركزي: كيف تساهم الذاكرة الاستعمارية في فهم تعقيدات الحاضر؟ وهل يمكن تجاوز الصراعات السياسية، دون تفكيك جذورها التاريخية؟
المحاضر الرئيسي: قراءة في التجربة والطرح
يؤطر هذا اللقاء الدكتور سمير بنيس، وهو أكاديمي مغربي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ويُعرف بانشغاله بقضايا التاريخ السياسي والذاكرة الاستعمارية والتحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا.
ويقدّم الدكتور بنيس، بحسب ما يتم تداوله حول أطروحته، قراءة تعتبر عند بعض الباحثين مثيرة للنقاش، إذ يذهب إلى أن البدايات الأولى لتشابك ملف الصحراء المغربية لم تكن بمعزل عن الدور الإسباني في المنطقة، خلال فترة الاستعمار وإعادة تشكيل الحدود والمجالات الترابية في شمال وغرب إفريقيا.
هذه القراءة لا تُقدَّم باعتبارها حقيقة نهائية، بل كـأطروحة تفسيرية تندرج ضمن نقاش أكاديمي واسع، تتعدد فيه الزوايا بين من يركز على الإرث الاستعماري الإسباني المباشر، ومن يوسع الإطار ليشمل تفاعلات الحرب الباردة، والتحولات الإقليمية، وتداخل المصالح الدولية لاحقاً.
وفي هذا السياق، يُفهم طرحه باعتباره محاولة لإعادة قراءة “البدايات التأسيسية” للملف، وكيف تراكمت العوامل التاريخية والسياسية التي أدت إلى تعقيده الحالي.
مشاركة أكاديمية موازية
إلى جانب الدكتور بنيس، يشارك في تنشيط هذا اللقاء الدكتور محمد محسن الدويب، في إطار حوار أكاديمي ثنائي يهدف إلى خلق توازن بين وجهات النظر، وإغناء النقاش العلمي، حول موضوع شديد الحساسية والتعقيد.
البعد العلمي والفكري للموضوع
القضية التي يعالجها اللقاء ليست قضية تاريخية فقط، بل هي موضوع يتقاطع فيه التاريخ بالسياسة والقانون الدولي والذاكرة الجماعية. لذلك، فإن طرحها داخل فضاء جامعي يفتح الباب أمام مقاربات متعددة:
- قراءة أرشيفية للحقبة الاستعمارية الإسبانية في المنطقة
- تحليل تشكل النزاعات الترابية في شمال إفريقيا
- دراسة أثر القرارات الاستعمارية في إعادة رسم الحدود
- تفكيك التمثلات السياسية والإعلامية حول القضية
- مساءلة مفهوم “الذاكرة الجماعية” بين النسيان والاستحضار
وبذلك، يتحول اللقاء إلى مساحة لإعادة التفكير في العلاقة، بين الماضي الاستعماري والحاضر السياسي، دون اختزال الموضوع في زاوية واحدة.
أهمية تنظيم هذا النوع من اللقاءات
ما يميز هذا النشاط هو كونه لا يكتفي بالعرض النظري، بل يسعى إلى خلق نقاش مفتوح بين الباحثين والطلبة والمهتمين، في موضوع يظل من أكثر القضايا حساسية في المنطقة.
كما يعكس رغبة المؤسسة الجامعية في الانخراط في النقاشات الكبرى، ليس فقط من زاوية تاريخية، بل أيضاً من زاوية سوسيولوجية وسياسية، تسمح بفهم أعمق للتحولات التي عرفها المجال المغاربي.
خاتمة دلالية
في النهاية، يمكن القول إن هذا اللقاء يندرج ضمن محاولة لإعادة فتح “دفاتر الذاكرة” المتعلقة بالاستعمار الإسباني، وما تلاه من تعقيدات سياسية وجيوسياسية في المنطقة.




