الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين يتواطأ الكون ضدك

م-ص

حين تتكالب الظروف على إنسان، يصبح كأنما الكون بأسره قد قرر أن يتواطأ ضده.
الأبواب التي كانت تُفتح بالابتسامة، تُغلق فجأة بصفعات صاخبة.
الأرض التي كانت تحمل خطاه بثبات، تميد من تحته وكأنها ترفض الاعتراف بوجوده.
حتى الضوء، الذي كان صديقه في العثرات، ينسحب متثاقلاً، تاركًا له عتمة تُشبه قبراً مؤقتاً للحلم.

الأحداث تتوالى بلا رحمة: سقف ينهار فوقه من حيث لا يدري، وجدار كان يحتمي به ينهار بدوره، حتى لا يجد نفسه إلا مكشوفاً لعاصفة لا تعرف معنى الهدنة.

في مثل هذه اللحظات، يفقد الزمن معناه.
الأيام تتشابه كالأشباح، الساعات تتثاقل، والدقائق تتحول إلى حجارة تسقط على صدره ببطء.
كل شيء يبدو ضده: الريح تعاكس خطاه، الماء يزداد ملوحة في حلقه، حتى صوته الداخلي يخونه، فيتحول من همس مواسٍ إلى سخرية جارحة.

الخذلان الأكبر لا يأتي من غدر الناس فحسب، بل من خيانة الأحلام.
أحلامٌ رافقته كرفيق وفيّ، فإذا بها تتبخر فجأة، تاركة فراغاً بحجم السماء.
يكتشف عندها أن الخسارة الحقيقية ليست في ما ضاع، بل في ما لم يتحقق قط.

ويغدو الحزن سيّداً مطلقاً، يملأ زوايا روحه كما يملأ الغبار بيتاً مهجوراً.
يجلس إلى جواره صامتاً، لكنه ينهش ببطء، كما تفعل الديدان في جسد ميت لم يجد من يدفنه.

ومع ذلك، وسط هذا الركام، يظل هناك سرّ خفيّ، وميض صغير لا ينطفئ كلياً.
قد يكون عناداً أعمى، وقد يكون مجرد غريزة بقاء، لكنه يصرّ على القول:
“لن أستسلم، حتى ولو كان العالم كله ضدّي.”

فالإنسان، في أقصى درجات الانكسار، يظل كالشجرة العجوز:
تتهاوى أوراقه، تنكسر بعض أغصانه، لكن الجذور تظل متشبثة بالأرض.
إنها مفارقة الوجود: أن ننهار مراراً، ومع ذلك، نقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.