الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

حين يجوع الوطن.. يتكلم الفلاح: ندوة رقمية تفتح ملف السيادة الغذائية بلا مجاملة

ضربة قلم

توصلنا بمعطيات مهمة حول تنظيم حدث فلاحي وطني ذي أبعاد استراتيجية، يتعلق بندوة رقمية كبرى تنظمها النقابة الوطنية للفلاحين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وذلك تخليدًا لليوم العالمي للنضال من أجل السيادة الغذائية.

هذا الموعد، الذي اختير له عنوان دال: “الفلاحة الأسرية والسيادة الغذائية”، لا يأتي في سياق عادي، بل في ظرفية دقيقة يعيشها القطاع الفلاحي بالمغرب، حيث تتقاطع التحديات المناخية، والإكراهات الاقتصادية، مع التحولات العميقة التي يعرفها العالم في ما يخص الأمن الغذائي وسلاسل الإنتاج والتوزيع.

سياق وطني ودولي متوتر

الندوة المرتقبة تأتي في ظل سياق دولي يتسم باضطراب الأسواق الغذائية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، نتيجة الأزمات المتتالية، سواء المرتبطة بالتغيرات المناخية أو النزاعات الجيوسياسية. وهو ما جعل مفهوم السيادة الغذائية يتصدر النقاش العمومي، ليس فقط كخيار اقتصادي، بل كضرورة استراتيجية لضمان استقلالية الدول وحماية شعوبها من تقلبات الخارج.

أما وطنيًا، فإن الفلاح المغربي، خصوصًا الصغير والمتوسط، يعيش وضعًا صعبًا، يتجلى في ارتفاع تكاليف الإنتاج، من بذور وأسمدة ومحروقات، مقابل ضعف الدعم وغياب سياسات منصفة، ما يطرح بإلحاح سؤال العدالة الفلاحية، ومن يستفيد فعليًا من مخططات التنمية الزراعية.

الفلاحة الأسرية: العمود الفقري المنسي

الندوة ستسلط الضوء على الفلاحة الأسرية باعتبارها العمود الفقري الحقيقي للأمن الغذائي، رغم ما تعانيه من تهميش. فهذه الفئة من الفلاحين، التي تشكل النسبة الأكبر من النسيج الفلاحي، تساهم بشكل مباشر في تموين الأسواق المحلية، والحفاظ على التوازن الاجتماعي بالعالم القروي، لكنها في المقابل تعاني من ضعف الولوج إلى التمويل، وقلة التجهيزات، وغياب التأطير التقني.

وسيحاول المتدخلون تفكيك هذا التناقض الصارخ: كيف يمكن لقطاع حيوي بهذا الحجم أن يظل خارج أولويات السياسات العمومية؟ ولماذا يتم التركيز على الفلاحة التصديرية على حساب الفلاحة المعيشية؟

أسماء وازنة ومداخلات متعددة الزوايا

الندوة ستعرف مشاركة مجموعة من الأسماء الفاعلة في المجال الفلاحي والنقابي، من بينها خبراء في الفلاحة الإيكولوجية، ومدافعون عن السيادة الغذائية، إلى جانب فلاحين من مختلف المناطق المغربية، سيقدمون شهادات حية من الميدان، تعكس الواقع الحقيقي بعيدًا عن لغة الأرقام الرسمية.

هذا التنوع في المشاركين يعكس رغبة المنظمين في فتح نقاش عمومي حقيقي، يزاوج بين التحليل الأكاديمي والتجربة الميدانية، ويعطي الكلمة لمن هم في الصفوف الأمامية: الفلاحون أنفسهم.

من النقاش إلى الترافع

الندوة ليست مجرد لقاء فكري عابر، بل تندرج ضمن مسار نضالي يهدف إلى بلورة مواقف واضحة، والدفع نحو سياسات فلاحية بديلة، أكثر عدالة واستدامة. ومن المنتظر أن تخرج بتوصيات تهم:

  • دعم الفلاحة الأسرية بشكل مباشر
  • إعادة توجيه السياسات الفلاحية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي
  • حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف
  • ضمان كرامة الفلاح وتحسين ظروف عيشه

الرقمنة كخيار لدمقرطة النقاش

اختيار تنظيم الندوة بشكل رقمي، وبثها مباشرة عبر موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، يعكس توجهًا نحو توسيع دائرة النقاش، وإشراك أكبر عدد ممكن من المتابعين، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي باتت تفرض نفسها كوسيلة أساسية للتواصل والتأطير.

كما أن هذا الشكل يتيح للفلاحين من مختلف المناطق، حتى النائية منها، فرصة التفاعل والمشاركة، دون الحاجة إلى التنقل، وهو ما يكرس نوعًا من العدالة في الوصول إلى المعلومة والنقاش.

موعد مع مساءلة السياسات

الندوة المرتقبة، المقررة يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 على الساعة التاسعة ليلاً، ليست مجرد محطة احتفالية، بل هي لحظة مساءلة حقيقية للسياسات الفلاحية، وفرصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى: من يملك الأرض؟ من يحدد ماذا نزرع؟ ولصالح من؟

في زمن أصبحت فيه السيادة الغذائية مرادفًا للسيادة الوطنية، يبدو أن صوت الفلاحين بدأ يعلو من جديد، ليس فقط للمطالبة بحقوقهم، بل للدفاع عن حق المجتمع بأكمله في غذاء آمن، محلي، ومستدام.

وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه الندوة من خلاصات، يبقى الأكيد أن معركة السيادة الغذائية، لم تعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.