الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعفن وثقافة

حين يسبق “الهاشتاغ” المنصة: لماذا يصرّ المنظمون على استقدام كراغلة مرفوضين جماهيريًا؟

ضربة قلم

في زمن لم يعد فيه الجمهور مجرد متلقٍّ سلبي، بل فاعلًا ضاغطًا يملك زر “الإلغاء” قبل بداية العرض، يبدو أن بعض منظمي السهرات الفنية في المغرب، ما زالوا يعيشون في زمن آخر… زمن كانت فيه البرمجة تُفرض من فوق، والجمهور يصفّق أو ينسحب بصمت. اليوم، المعادلة تغيّرت: الجمهور يتكلم، يقاطع، يضغط، ويُلغي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان “المنظمون” يعلمون مسبقًا أن جزءًا واسعًا من الجمهور المغربي، لم يعد يتقبل “فنانين” جزائريين بعينهم، خصوصًا أولئك الذين صدرت عنهم مواقف أو تصريحات مسيئة، فلماذا يصرّون على برمجتهم؟ ومن يؤدي ثمن هذا العبث، حين تُلغى العروض؟

جمهور “نفض يده”… ولم يعد يساوم

لنكن واضحين: المسألة ليست رفضًا للفن في حد ذاته، فالمغاربة تاريخيًا استمعوا، رقصوا، وتفاعلوا مع مدارس موسيقية مختلفة. لكن ما تغيّر هو السياق.

اليوم، الجمهور المغربي:

  • يتابع تصريحات أشباه الفنانين خارج الخشبة، لا فوقها فقط
  • يربط الفن بالموقف
  • يرفض ما يعتبره “تناقضًا أخلاقيًا”: “فنان” يسيء في الإعلام، أو مهرجة تسخر من لالياااتها المغربيات… ثم يطلب التصفيق في الرباط أو مراكش أو في الدار البيضاء

هذا التحول جعل فئة من أشباه الفنانين، الذين كانوا مرحّبًا بهم في السابق، غير مرغوب فيهم حاليًا، بسبب ما يُعتبر إساءة متكررة.

نماذج صارخة… برمجة تنتهي بـ “بلوك” جماهيري

الوقائع الأخيرة، تؤكد أن المسألة لم تعد استثناءً، بل تحوّلت إلى نمط متكرر:

  • إلغاء جولة عبد القادر السيكتور في عدة مدن مغربية (الدار البيضاء، الرباط، وجدة، طنجة) بعد حملة رفض واسعة
  • تجميد مشاركة الشاب بلال في مهرجانات مغربية، استجابة لضغط الجمهور
  • إلغاء حفل بتقنية الهولوغرام لكل من الشاب حسني والشاب عقيل
  • دعوات لمقاطعة فنانين آخرين مثل أمين بابيلون
  • إلغاء عرض الكوميدية نوال مدني في مراكش قبل ساعات فقط من انطلاقه

هنا، لا نتحدث عن حادث عرضي، بل عن سلسلة من الإلغاءات المتكررة التي تؤكد أن هناك فجوة كبيرة بين “قرار المنظم” و”مزاج الجمهور”.

المفارقة الكبرى: الخسارة معروفة… ومع ذلك يتكرر السيناريو

الغريب ليس في الإلغاء… بل في الإصرار على تكرار الخطأ.

كيف لمنظم محترف أن:

  1. يبرمج “فنانًا” مثيرًا للجدل
  2. يتجاهل مؤشرات الرفض المسبق على مواقع التواصل
  3. يوقّع عقودًا مالية معتبرة
  4. ثم يُفاجأ (!) بحملة مقاطعة
  5. لينتهي الأمر بإلغاء العرض… وتعويض مالي

هنا ننتقل من سوء تقدير إلى ما يشبه نمطًا مريبًا في التسيير.

من يدفع الثمن؟ سؤال لا يريد أحد الإجابة عنه

عندما يتم إلغاء عرض:

  • هل يتحمل الفنان الخسارة؟
  • أم المنظم؟
  • أم شركة الإنتاج؟
  • أم أن هناك “بندًا ذهبيًا” يضمن للفنان أجره كاملًا حتى في حالة الإلغاء؟

في كثير من الحالات، تشير المعطيات المتداولة في الوسط الفني إلى أن:

بعض العقود تضمن للفنان جزءًا كبيرًا من أجره، حتى لو لم يصعد إلى الخشبة

وهنا نصل إلى السؤال الأخطر:
هل يتحول تنظيم بعض هذه الجولات إلى “صفقات خاسرة محسوبة”؟

أي:

  • التعاقد يتم رغم معرفة احتمال الإلغاء
  • الإلغاء يحدث بفعل الضغط الشعبي
  • التعويض يُدفع… وتنتهي القصة

ومن هنا، يحق التساؤل:
هل نحن أمام سوء تدبير… أم أمام “اقتصاد الإلغاء”؟

“الهاشتاغ” كقوة موازية… بلا تنظيم ولا ميزانية

ما يثير الانتباه أيضًا هو أن حملات المقاطعة:

  • لا تقودها جهات رسمية
  • لا تمولها مؤسسات
  • لا تنظمها جمعيات

بل هي رد فعل شعبي تلقائي، يتشكل في ساعات، ويُترجم إلى ضغط حقيقي:

  • إلغاء عروض
  • سحب ملصقات
  • إعادة جدولة أو إلغاء كامل

هذا التحول يجعل من الجمهور المغربي فاعلًا ثقافيًا حقيقيًا، لا مجرد مستهلك.

أزمة ثقة… بين المنظم والجمهور

المشكلة الأعمق، ليست في “فنان” أو عرض، بل في:

فقدان الثقة بين المنظم والجمهور

حين يشعر الجمهور أن:

  • اختيارات البرمجة، لا تعكس ذوقه
  • أو تتجاهل حساسيته
  • أو تستفزه أحيانًا

فإنه يتحول من متفرج إلى “معارض”.

ما الحل؟ بين الواقعية والاحترام

إذا أراد المنظمون تفادي هذا النزيف المتكرر، فهناك خطوات بديهية:

  1. قراءة المزاج العام قبل التوقيع
    ليس كل “فنان قابل للتسويق” في كل سياق
  2. التمييز بين الفن والموقف… لكن بذكاء
    لأن الجمهور لم يعد يفصل بينهما
  3. إشراك الجمهور بشكل غير مباشر
    عبر استطلاعات، تفاعل رقمي، أو حتى مراقبة التريند
  4. إعادة النظر في العقود
    لتفادي دفع تعويضات عن عروض لم تُقدّم

الخلاصة: من ينظم… ومن يُلغي؟

المشهد اليوم يُختصر في مفارقة ساخرة:

  • المنظم يبرمج
  • الجمهور يرفض
  • الهاشتاغ يضغط
  • العرض يُلغى
  • والمال يُصرف… دون عرض

وفي النهاية، يبقى السؤال معلقًا:

هل نحن أمام أخطاء متكررة… أم أمام منظومة تحتاج إلى إعادة ضبط؟

في مغرب اليوم، لم يعد الجمهور ينتظر بداية السهرة ليقرر…
بل يكفيه منشور واحد، و”زر مشاركة”… ليُسدل الستار قبل أن تُضاء الأضواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.