الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

حين يسقط الميزان من يده: نائب الوكيل العام بفاس في السجن

ضربة قلم

في مشهد يصلح لعنوان فيلم قصير: “حين يسقط الميزان من يده”، أسدلت محكمة الاستئناف بالرباط، مساء الاثنين، الستار على فصل ثقيل من ملف شغل الرأي العام، بإصدار حكم يقضي بسنة حبسا نافذا وسنة موقوفة التنفيذ في حق نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس.

القضية، كما رُويت في محاضر البحث، لم تكن مجرد سوء تفاهم على فنجان قهوة، بل اتهامات ثقيلة، تتعلق بالرشوة والابتزاز واستغلال النفوذ… وهي كلمات حين تجتمع في جملة واحدة، تجعل القانون نفسه يعقد حاجبيه.

الشرارة الأولى انطلقت من شكاية وضعها النائب البرلماني عن دائرة مولاي يعقوب، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، حسن بلمقدم، الذي تحدث عن محاولة ابتزاز مقابل مبلغ مالي وُصف بالمنفوخ، على خلفية نزاع مرتبط بمشروعه السياحي “ريم أكواتيك”، القابع بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 6 بين فاس ومكناس. مشروع يفترض أن يبيع المتعة والانتعاش، فإذا به يجد نفسه في دوامة اتهامات ساخنة.

قبل أن يصل الملف إلى منصة الحكم، كان المجلس الأعلى للسلطة القضائية، قد قرر توقيف المسؤول القضائي مؤقتاً عن العمل، في خطوة احترازية تؤكد أن المؤسسة حين تهتز، تسارع إلى تثبيت أركانها. بعدها أُحيل الملف على قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، لفتح تحقيق رسمي في ما نُسب إليه.

أما على مستوى البحث التمهيدي، فقد دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط، وباشرت تحريات وُصفت بالواسعة، استمعت خلالها إلى أطراف متعددة، وجمعت معطيات وأدلة، من بينها شريط فيديو، يُقال إنه يوثق واقعة الابتزاز داخل أحد المقاهي بضواحي فاس، إضافة إلى شهادات شهود، من بينهم طبيبة وصديقة زوجة المعني بالأمر.

الملف، في مجمله، يعكس مفارقة مؤلمة: حين يجد من يفترض فيه أن يسهر على تطبيق القانون، نفسه في مواجهة القانون. وهنا، لا مجال للتشفي ولا للتعميم، فالقضاء مؤسسة أكبر من الأفراد، وأقوى من الزلات الفردية.

الحكم الابتدائي صدر، والكلمة النهائية تظل رهينة بمراحل التقاضي اللاحقة، في مسار يذكّر الجميع، بأن دولة المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، بل بميزان لا يميل… حتى وإن كان من يمسكه هو من يُمتحن به.

تنبيه: صورة رمزية لا تعكس هوية أي طرف في القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.