
ضربة قلم
بعد الجدل الذي رافق إسقاط مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات، واسترجاع أصول شركة “سامير”، يحق للمواطن المغربي أن يطرح أكثر من سؤال، وأن يبحث عن أكثر من جواب.
فإذا كانت الحجج الرسمية للرافضين ،تتحدث عن اعتبارات اقتصادية أو قانونية أو تقنية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أين توجد مصلحة المواطن البسيط وسط كل هذا النقاش؟
لقد عاش المغاربة خلال السنوات الأخيرة، على وقع ارتفاعات متتالية في أسعار المحروقات، وما ترتب عنها من زيادات مست مختلف مناحي الحياة اليومية. ولذلك رأى كثيرون في مقترح التسقيف محاولة، سواء كانت ناجحة أو غير ناجحة، لفتح نقاش جدي حول حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أن ملف “سامير” ظل لسنوات طويلة واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل، باعتباره مرتبطاً بالأمن الطاقي للمملكة، وبقدرة البلاد على التوفر على إمكانيات للتخزين والتكرير، في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: هل كان إسقاط هذين المقترحين في صالح المواطنين أم ضد مصالحهم؟
قد تختلف الإجابات باختلاف المواقع السياسية والانتماءات الحزبية، لكن المؤكد أن الأحزاب التي صوتت ضد هذه المبادرات، ستكون مطالبة أمام الرأي العام، بتقديم تفسير واضح ومقنع لمواقفها، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة أو المبررات التقنية التي قد لا تصل بسهولة إلى المواطن العادي.
فالديمقراطية، لا تقوم فقط على حق الأحزاب في التصويت، كما تشاء داخل المؤسسات، بل تقوم أيضاً على حق المواطنين في محاسبة من انتخبوهم، وفي مساءلتهم عن القرارات التي تمس حياتهم اليومية، وقدرتهم الشرائية، ومستقبلهم الاقتصادي.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سيجد عدد من الفاعلين السياسيين أنفسهم أمام اختبار حقيقي. فكيف يمكن إقناع المواطنين ببرامج انتخابية، تتحدث عن العدالة الاجتماعية والدفاع عن القدرة الشرائية، إذا كان الناخب نفسه يرى أن مبادرات اعتبرها مفيدة له، قد تم إسقاطها داخل البرلمان؟
السؤال لا يتعلق فقط بالمحروقات أو بـ”سامير”، بل يتعلق أساساً بمصداقية الخطاب السياسي. فالمواطن الذي يطلب منه التصويت كل خمس سنوات، لم يعد يكتفي بالشعارات والوعود، بل أصبح يقارن بين ما يقال في الحملات الانتخابية، وما يتم التصويت عليه داخل المؤسسات.
ولهذا، فإن المعركة الحقيقية، لن تكون داخل قبة البرلمان، بل أمام الرأي العام، الذي سيحتفظ في ذاكرته بكل موقف، وسيكون له في النهاية حق إصدار الحكم عبر صناديق الاقتراع.
ففي السياسة قد تنجح الأحزاب في إسقاط مقترح قانون، لكنها لا تستطيع دائماً إسقاط الأسئلة التي يطرحها المواطنون.




