الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين يصبح الجواب عادة… ويغدو الصمت عبئًا

م-ص

نجيب حين نُسأل، لا لأن لدينا جوابًا حقيقيًا، بل لأن السؤال نفسه، يفرض علينا دورًا اجتماعيًا لا مهرب منه. في تلك اللحظة، لا يُنتظر منا الصدق، بل الطمأنة؛ لا يُطلب منا أن نكون كما نحن، بل كما يُريح الآخرين.

نجيب، لأن الصمت الطويل، يربك من حولنا، ولأن الاعتراف بالتعب، يحتاج طاقة لم تعد متوفرة. نجيب بكلمات جاهزة، مصقولة، خفيفة الوزن، تخفي خلفها، أثقالًا لا تُرى، لكنها تُنهك الداخل بصمت.

الحزن، في كثير من الأحيان، لا يكون حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من الاستنزاف. هو حصيلة خيبات صغيرة، تراكمت دون ضجيج، ووعود لم تُكسر فجأة، بل تآكلت ببطء، حتى فقدنا القدرة على تمييز اللحظة التي بدأ فيها الانكسار.

نحزن، لأننا كنا أكثر مما يجب: أكثر صبرًا، أكثر تفهمًا، أكثر استعدادًا للتجاوز. نحزن لأننا اعتقدنا أن النوايا الطيبة، وحدها كافية لحماية القلب، فاكتشفنا متأخرين أن الطيبة، حين لا يحميها وعي، تتحول إلى عبء ثقيل.

في هذا الحزن، نعيد النظر في كل شيء: في العلاقات، في الخيارات، في أنفسنا. نكتشف أننا كنا نعيش، بنسخة غير مكتملة من ذواتنا، نُرضي الآخرين، ونؤجل أنفسنا، حتى اعتدنا الغياب ونحن حاضرون.

وحين نُسأل عن حالنا، نجيب باختصار، لا لأننا لا نملك ما نقوله، بل لأن ما بداخلنا أكبر من اللغة. بعض المشاعر لا تُروى، لأنها تفقد معناها حين تُقال، وبعض الأوجاع تحتاج صمتًا أطول من قدرتنا على الشرح.

ومع ذلك، يظل في هذا التعب شيء صادق. شيء يُخبرنا، أننا لم نفقد إحساسنا بعد، وأن هذا الثقل، رغم قسوته، دليل على أننا عشنا، وأحببنا، وانتظرنا، وخُذلنا… ولم نصبح باردين.

نواصل الإجابة، ونواصل السير، لا بدافع القوة، بل بدافع الاعتياد. نعيش لأن الحياة لا تتوقف احترامًا لأحزاننا، ولأننا، في أعماقنا، نؤمن أن الزمن، وإن لم يُصلح كل شيء، يعلّمنا على الأقل كيف نحمل ما لا يُصلَح.

ربما يأتي يوم لا نُجبر فيه على الإجابة، لأن أحدًا ما سيفهم دون سؤال.
وإلى أن يأتي ذلك اليوم، سنظل نجيب حين نُسأل…
لا لأننا بخير،
بل لأننا تعلمنا، كيف نُخفي التعب بأدب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.