حين يصبح الصبر خبرًا يوميًا

م-ص
ليس في نشرات الأخبار، خانة اسمها “وجع البيوت”،
ولا في العناوين العريضة، مساحة لقلق الأمهات،
لكن خلف كل رقم،
وراء كل سطر عابر،
توجد أسر كاملة، تعيش على حافة الانتظار.
في هذه البيوت،
لا يُعلن الخبر بصوت مرتفع،
بل يُقال همسًا، بين أفراد الأسرة،
كأنه اعتراف ثقيل، لا يحتمل الصدى.
المرض لا يطرق الأبواب بعنف،
يدخل بهدوء…
ثم يُعيد ترتيب الحياة، على طريقته القاسية.
الأسر، سواء كانت ميسورة أو فقيرة،
تكتشف سريعًا، أن الوجع لا يعترف بالحسابات البنكية.
الفارق الوحيد هو شكل المعاناة،
أما جوهرها… فواحد.
خوفٌ دائم،
وترقّبٌ طويل،
وأسئلة تتكرر، دون أن تجد من يجيبها.
في أوساط الأبناء،
يتخذ الألم شكلًا آخر.
أطفال يحملون حقائبهم المدرسية
وقلوبهم مثقلة، بما يفوق أعمارهم.
يتعلمون مبكرًا، كيف يخفون دموعهم،
وكيف يفرحون ناقصين،
وكيف يبتسمون، كي لا يزيدوا ثقل البيت ثقلًا.
الآباء والأمهات،
يتحولون إلى مراسلين ميدانيين في حرب غير معلنة،
ينقلون تفاصيل دقيقة، عن مواعيد العلاج،
نتائج التحاليل،
ونوبات القلق، التي لا تُكتب في التقارير الطبية.
ينامون بأجسادهم فقط، فيما عقولهم، تظل معلّقة، بنتيجة لم تصل بعد.
كل يوم يشبه سابقه،
لكن التعب يتراكم،
والصبر يُستنزف،
والقلب يواصل العمل فوق طاقته.
في المستشفيات،
تتجاور الحكايات، كما تتجاور الأسرّة.
هناك من ينتظر بشرى،
ومن يتهيأ لأسوأ الاحتمالات،
وهناك من يحدّق في الباب طويلًا، خوفًا من اسم يُنادى عليه، أكثر مما ينتظر دوره.
وهناك من تعلّم أن يعيش بين الفاصلة والنقطة،
دون أن يعرف أين سينتهي النص.
في النهاية،
قد لا يتغيّر العنوان،
ولا تتبدّل لغة الخبر،
لكن الحقيقة تبقى ثابتة:
أن الصبر، في بعض البيوت،
ليس فضيلة…
بل ضرورة يومية للبقاء.




