دفاتر قضائيةمجتمع

حين يقتل القاصر الطفولة: قراءة في جريمة القصر الكبير

ضربة قلم

أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في طنجة حكمًا يقضي بالسجن النافذ لمدة 15 سنة في حق قاصر يبلغ من العمر 16 سنة، ينحدر من مدينة القصر الكبير، بعد إدانته بتهم التغرير بطفلة قاصر تبلغ من العمر ست سنوات، واغتصابها، ثم قتلها عمدًا.

الجريمة، التي وقعت أواخر شهر شتنبر الماضي، خلّفت صدمة واسعة في القصر الكبير، لما حملته من قسوة وفقدان تام للوعي الإنساني، خاصة وأن مرتكبها لم يتجاوز سن الطفولة القانونية بعد.
وقد أثار الحكم الابتدائي غضب أسرة الضحية، التي اعتبرت العقوبة غير كافية في حق الجاني، واحتجت بشدة داخل أروقة المحكمة، في مشهد مؤثر يعكس عمق الجرح الذي خلفته الحادثة.

من جهة أخرى، أعاد هذا الملف النقاش حول العدالة الجنائية الخاصة بالأحداث في المغرب، وحدود العقوبة الممكنة في مثل هذه القضايا التي يتورط فيها قاصر. فبين من يدعو إلى تشديد العقوبات لضمان الردع العام، ومن يرى ضرورة التمييز بين العقاب والإصلاح، تبقى الإشكالية قائمة:
كيف يمكن للمجتمع أن يوازن بين حماية الضحايا وإعادة تأهيل الجناة القاصرين في آن واحد؟

قانونيًا، يُعتبر الحكم منسجمًا مع مقتضيات القانون الجنائي المغربي وظهير 2002 المتعلق بحماية الطفولة، حيث يتم التعامل مع القاصر وفق مقاربة إصلاحية تراعي السن والحالة النفسية.
لكن اجتماعيًا، تظل الجريمة مؤشرًا خطيرًا على تحولات مقلقة في سلوك بعض المراهقين، في ظل انتشار مظاهر العنف المفرط، وضعف الرقابة الأسرية، وتراجع دور المدرسة في التنشئة القيمية.

القضية لا تنتهي عند صدور الحكم، بل تفتح الباب واسعًا أمام سؤال أعمق:
كيف يمكن الحد من الانزلاق المبكر نحو الجريمة وسط فئات عمرية يفترض أنها في طور التكوين الأخلاقي؟
وهل يكفي القانون وحده لمعالجة الخلل، أم أن الأمر يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة التربوية والاجتماعية التي تصوغ وعي هؤلاء القاصرين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.