الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين يقول المسؤول لـ«ضربة قلم»: «أنا أتابعك يومياً»… شكراً على الاعتراف!

محمد صابر

هناك تصريحات تمرّ مرور الكرام، وهناك تصريحات تحتاج إلى قليل من الذكاء، حتى نكتشف أنها قالت أكثر، مما أراد صاحبها أن يقول.

ومن بين أجمل هذه التصريحات، تلك العبارة التي خرجت في سياق حوار يبدو، لمن يتابعه بعين بسيطة، عادياً جداً:

«أنا أتابعك يومياً»!

يا سلام!

لم يكن السؤال يحتاج إلى جواب من هذا النوع، ولم يكن المطلوب من المسؤول، أن يكشف لنا جدول أعماله الإعلامي، ولا أن يقدم لنا تقريراً عن المواقع والمنصات التي يزورها صباحاً ومساءً.

لكن الرجل قالها.

وقالها أمام الكاميرا، وحتى أمام تلك الهواتف المتشبهة بالذكية، والتي أصبحت اليوم تمنح كل من يمسكها حق الظهور بمظهر الصحافي!

وهنا تبدأ الحكاية…

لأن من يريد أن يوصل إلينا رسالة، مفادها أنه لا يهتم بما نكتب، قدّم لنا، من حيث لا يدري، الدليل الأقوى على أنه يهتم.

فشكراً على المتابعة!

بل شكراً جزيلاً على المواظبة اليومية، وعلى الحرص على معرفة ما تكتبه «ضربة قلم» وما تنشره، وما تقوله، وما تنتقده.

والأجمل من ذلك كله، أن العبارة جاءت في سياق، بدا وكأنه معدّ سلفاً لإيصال رسالة بسيطة: لا أحد يتابعكم.

لكن المفارقة أن الرسالة وصلت إلينا معكوسة تماماً:

«أنا أتابعكم يومياً».

وهذه، بصراحة، ليست مشكلة «ضربة قلم»…

هذه مشكلة من يتابعها!

«ضربة قلم» ليست دفتر حضور وانصراف

ربما هناك من يتصور أن المنصات الإعلامية، تقاس بعدد الأشخاص الذين يصفقون لها، أو بعدد الذين يظهرون في الفيديوهات، أو بعدد الذين يملكون كاميرا وهاتفاً ويتحدثون أمامهما.

لكن الصحافة شيء آخر.

والمنصة التي تحترم نفسها، لا تكتب لكي ترضي المسؤول، ولا لكي تغضبه أيضاً.

تكتب، لأنها ترى أن من حق الناس أن تعرف.

وفي «ضربة قلم»، لا نملك غرفة تحكم سرية، تراقب مَن شاهد المقال، ومَن لم يشاهده، ولا نرسل أحداً إلى بيت أي مسؤول لنسأله:

«واش قريتي المقال ديالنا اليوم؟»

لا.

لدينا قراء في المغرب، وفي المحمدية خصوصاً، يقرأون بهدوء، ويناقشون، ويختلفون، ويتفقون، ثم يقررون بأنفسهم.

وهؤلاء القراء ليسوا جمهوراً يبحث عن «الفرجة» فقط.

إنهم مواطنون يعرفون الفرق بين الخبر والإعلان، وبين التغطية الصحافية والعمل الجمعوي، وبين السؤال الحقيقي والسؤال الذي يبدو وكأنه وُلد قبل دقائق من تشغيل الكاميرا.

والمحمدية تعرف جيداً…

المحمدية مدينة صغيرة، بما يكفي لكي يعرف الناس بعضهم بعضاً، وكبيرة بما يكفي، لكي لا تمر كل الأشياء بسهولة.

فيها المواطن الذي يرى، ويتابع، ويسأل.

وفيها الموظف.

والعامل.

والتاجر.

والأستاذ.

والصحافي.

والفاعل الجمعوي.

وفيها أيضاً ذلك المواطن، الذي لا يظهر في أي فيديو، لكنه يقرأ كل شيء.

وهذا الأخير، ربما يكون أخطر من كل الكاميرات!

لأنه لا يصفق أمام العدسة، ولا يرفع صوته، ولا يدخل في معارك التعليقات.

يقرأ فقط.

ثم يحتفظ بما قرأه في رأسه.

وعندما تأتي ساعة الحساب، لا يحتاج إلى فيديو مدته ثلاث دقائق، ليعرف ماذا حدث.

أما نحن… فقد وصلتنا الرسالة!

كان يمكن أن تنتهي الحكاية عند عبارة عابرة.

لكننا، بحكم مهنتنا، نحب التفاصيل الصغيرة.

لأن التفاصيل الصغيرة، هي التي تفضح أحياناً المفارقة الكبيرة.

حين يقول مسؤول:

«أنا أتابعك يومياً»

فلا أحد يحتاج إلى أن يسأله بعد ذلك:

هل تقرأ؟

هل تشاهد؟

هل تعرف ما نكتب؟

هل تتابع؟

لقد أجاب بنفسه.

وبالتالي، فإن المقالات التي كتبناها، والانتقادات التي وجهناها، والأسئلة التي طرحناها، لم تذهب إلى المريخ.

لقد وصلت.

بل يبدو أنها وصلت إلى المكان الصحيح تماماً!

ولهذا نقول بكل امتنان:

شكراً على المتابعة اليومية.

ونرجو فقط، ألا تكون المتابعة مرهقة.

فـ«ضربة قلم» تنشر كثيراً، وقد يحتاج الأمر إلى بعض الراحة بين مقال وآخر!

المشكلة ليست في أن المسؤول يتابع الصحافة…

بالعكس.

المسؤول الذي يقرأ الصحافة، مسؤول يعرف ماذا يقال عنه، وماذا يقول المواطنون، وما هي الأسئلة المطروحة في الشارع.

وهذا أمر طبيعي، بل مطلوب.

المشكلة، تبدأ فقط عندما تتحول الصحافة إلى شيء يتم التعامل معه بمنطق:

هذا يعجبني، إذن هو صحافة.
وهذا ينتقدني، إذن هو خصومة.

لا يا سادة.

الصحافة ليست حفلاً لتوزيع شهادات الرضا.

اليوم قد تنتقد شخصاً، وغداً تمدحه إذا أصاب.

وقد تختلف معه في قضية وتتفق معه في أخرى.

المهم أن يبقى المعيار واحداً:

ماذا حدث؟

وليس:

من كتب؟

وأما قراء «ضربة قلم»…

فهؤلاء نعتز بهم.

في المغرب عموماً، وفي المحمدية خصوصاً، لأنهم لا يحتاجون إلى من يشرح لهم، كل شيء بالملعقة.

يفهمون الإشارة.

ويقرأون ما بين السطور.

ويعرفون أن الضجيج، ليس دائماً دليلاً على القوة، وأن كثرة الكاميرات لا تصنع صحافة، وأن السؤال الذي يبدو بسيطاً قد يكون أحياناً أهم من جواب طويل.

ولذلك، لا نحتاج إلى إقناعهم بأن يصدقونا.

نحن نعرض أمامهم ما لدينا.

وهم أذكياء بما يكفي ليقرروا بأنفسهم.

أما من يعتقد أن القارئ المغربي، يمكن أن يُقاد من أنفه بفيديو أو تصريح أو مشهد معدّ بعناية، فنقول له:

جرّب… وستكتشف أن زمن «قولوا للناس ما نريدهم أن يصدقوه» قد انتهى.

وفي النهاية…

نحن سعداء جداً بهذا الاعتراف غير المقصود.

ليس لأن مسؤولاً قال إنه يتابعنا.

ولكن، لأن العبارة كشفت شيئاً مهماً:

النقد يصل.

والسؤال يصل.

والمقال يصل.

والقارئ موجود.

والمسؤول، في نهاية المطاف، يقرأ ويرى ويسمع.

وهذا هو دور الصحافة أصلاً.

أما نحن، فسنبقى نكتب.

لا، لأننا نريد أن نكون محبوبين ،عند هذا المسؤول أو ذاك، ولا لأننا نبحث عن خصومة مع أحد.

سنكتب لأن هناك مواطناً في المحمدية، يريد أن يعرف.

ومواطناً في الدار البيضاء يريد أن يفهم.

وقارئاً في طنجة أو فاس أو مراكش أو وجدة أو أكادير قد تكون لديه الأسئلة نفسها.

ولذلك، إذا كانت عبارة اليوم هي:

«أنا أتابعك يومياً»

فردنا بكل بساطة:

أهلاً وسهلاً… تابع، ولكن لا تنسَ أن الصحافة، لا تكتب للذين يتابعونها فقط، بل تكتب أساساً للذين يملكون الحق في أن يعرفوا.

وبالمناسبة…

غداً لدينا مقال جديد.

لا نعرف إن كان سيعجبك أم لا…

لكننا الآن، على الأقل، أصبحنا نعرف أنك ستقرأه!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.