مجتمع

حين يلتقي الطيب بالطيبة… أو حين يخطئ القدر وجهته

ضربة قلم

في هذا العالم المزدحم، لا يحدث أن يلتقي الرجل الطيب بالمرأة الطيبة بسهولة.
وإن حدث، فذلك يشبه معجزة صغيرة تسير على الأرض.
لقاؤهما يشبه انسجام لحنين لم يكن أحد يعرف أنهما وُجدا ليكملا بعضهما. بينهما صدق نادر، وطمأنينة تُغني عن كل الكلام.
لكن المفارقة أن الطيبَين حين يلتقيان غالباً ما يُرهقهما الخوف من الفقد، وكأنّ العالم لا يحتمل هذا القدر من النقاء.
كلاهما يعطي أكثر مما يجب، يعتذر أكثر مما يُخطئ، ويخاف على الآخر كما يخاف على نفسه.
وفي أحيان كثيرة، ينكسر الحبّ رغم جماله، لأن الطيبة وحدها لا تكفي حين يزدحم الواقع بالصخب والأنانية.

أما الصورة الثانية، فهي أكثر قسوة وأقرب إلى الواقع:
رجل طيب يقع في حب امرأة خبيثة، تَعرف كيف تُتقن دور الحنون، لكنها لا تعرف كيف تكون صادقة.
تُطعمه الكلمات الجميلة، وتسرق منه راحته دون أن يشعر.
وحين يكتشف، يكون الأوان قد فات، فيغادر بصمت، تاركًا وراءه قلبًا نصفه جرح ونصفه درس.

وفي الجهة المقابلة، امرأة طيبة تقع في حب رجل خبيث.
تظنه رجلاً يحمل الوعود، فإذا به يحمل الأقنعة.
تظن أن الحب سيُغيّره، لكنه في النهاية يُغيّرها هي، يجعلها أقل ثقة، أكثر حذرًا، وأبعد عن الحلم.
ومع ذلك، لا تفقد الطيبة من روحها، بل تضع حولها سياجًا من التجارب، حتى لا تجرحها يد الغدر مرة أخرى.

القدر في هذه القصص يبدو أحيانًا أعمى المشاعر، يخلط الأوراق، فيُقرّب من لا يستحق، ويُبعِد من كان يستحق اللقاء.
لكن العبرة ليست في اللقاءات الخاطئة، بل في ما تبقى بعدها:
الطيب يخرج أكثر وعياً، والخبيث يخرج أكثر فراغاً.
فالخير، وإن تأخر، لا يضيع، بل يجد طريقه إلى من يشبهه في آخر الطريق.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلّقًا بين الحلم والواقع:
هل سيأتي يوم يلتقي فيه الطيب بالطيبة في التوقيت الصحيح؟
أم سيظل القدر يتلعثم، فيُرسل الخبيثين في المواعيد الدقيقة، ويؤجل النقاء إلى إشعار آخر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.