حين يُؤجَّل الاحتجاج… وتبقى الحقوق معلَّقة: وقفة واعتصام في انتظار الإصلاح

ضربة قلم
بعد أن تم تأجيل المسيرة، التي كان من المنتظر تنظيمها في وقت سابق، عاد ملف فندق آفانتي بالمحمدية إلى واجهة النقاش الاجتماعي، باعتباره ملفًا مفتوحًا، لم تُغلق فصوله بعد، في ظل صدور حكم قضائي غير نهائي، جرى إيقاف تنفيذه في انتظار ما ستسفر عنه باقي المساطر القانونية.
القضية، في جوهرها، لا تتعلق فقط بإجراءات بيع أو تفويت، بقدر ما ترتبط بما أعقبها من قرارات أثّرت بشكل مباشر على 38 عاملة وعاملاً، وجدوا أنفسهم خارج مناصب شغلهم، في وضع قانوني واجتماعي معلق، يطغى عليه الغموض، أكثر مما تحكمه الطمأنينة.
ورغم تعقّد المسار القضائي، يؤكد المستخدمون تشبثهم الكامل بحقوقهم، تشبثًا هادئًا لكنه راسخ، يستند إلى قناعة مفادها أن إيقاف التنفيذ ليس نهاية المسار، بل محطة مؤقتة، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بتعليق القرارات، مهما طال الزمن.
بين المسطرة والواقع… انتظار مُكلف
ويعتبر متابعون أن إيقاف التنفيذ، وإن كان إجراءً قانونيًا مشروعًا، إلا أنه يطرح إشكالًا حين يطول أثره الاجتماعي، إذ يتحول الانتظار إلى عبء ثقيل على المستخدمين وأسرهم، في ظل غياب حلول انتقالية واضحة، تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.
في هذا السياق، يبرز شعور عام بأن وتيرة التعاطي مع الملف لا تسير بالنسق نفسه بالنسبة لجميع الأطراف، حيث تُحسم بعض الجوانب بسرعة، بينما تظل الملفات المرتبطة بحقوق الشغيلة، عالقة في منطقة رمادية، لا هي محسومة ولا هي منصفة بشكل عملي.
وهو إحساس لا يُصاغ في شكل اتهامات، ولا يُوجَّه ضد مؤسسات بعينها، بقدر ما يُعبّر عن قلق مشروع من اختلال التوازن بين قوة القرار وضعف المتضرر، ومن طول الصمت الذي يرافق قضايا اجتماعية ذات طابع استعجالي.
احتجاج من أجل الوضوح… لا من أجل التصعيد
المسيرة والاعتصام المرتقبان، يوم السبت 10 يناير 2026 ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، انطلاقًا من أمام المحكمة الابتدائية بالمحمدية في اتجاه باب فندق آفانتي، يندرجان في إطار المطالبة بالوضوح والإنصاف، لا في إطار الضغط أو التشكيك.
إنه تحرك يرفع مطلبًا بسيطًا في صياغته، عميقًا في دلالته:
إذا كان الحكم غير نهائي، وإذا كان التنفيذ موقوفًا، فلماذا يبقى المستخدمون وحدهم من يدفع ثمن الانتظار؟
تشبث هادئ… لكنه لا يلين
ورغم التعب، ورغم طول المساطر، يواصل المستخدمون التشبث بحقوقهم، إيمانًا منهم بأن الحق لا يُلغى بإيقاف التنفيذ، ولا يُجمَّد بإجراء مؤقت، وأن العدالة، لكي تكتمل، يجب أن تُترجم أثرها في حياة الناس، لا أن تبقى حبيسة الوثائق والقرارات.
إنهم لا يطلبون امتيازًا، ولا يتحدّون القضاء، بل يتمسكون فقط، بأن يكون الإنصاف موازيًا للمسطرة، والبعد الاجتماعي حاضرًا في كل مرحلة من مراحل الفصل.




