الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين يُغلق الضريح… وتُفتح الأسئلة: أيُّ “بركة” تعيشها جماعة مولاي عبد الله؟

ضربة قلم

في صباحٍ عاديٍّ ظاهرياً، قرر ضريح ضريح مولاي عبد الله أمغار أن يدخل في “خلوة إدارية” دون إشعار، ودون بلاغ، ودون حتى لافتة صغيرة تقول: “نعتذر، البركة في عطلة مؤقتة”.
الزوار حضروا كعادتهم، بعضهم بدافع روحي، بعضهم بدافع اجتماعي، وبعضهم بدافع “نفسي علاجي” لا تصفه المراسيم، ليجدوا الأبواب موصدة، وكأن المكان قرر أن يطبق مبدأ الشفافية… عبر الصمت.

المفارقة؟ أن الإغلاق يأتي في وقت يكثر فيه الحديث عن “التجربة الحالية” داخل جماعة مولاي عبد الله، تجربة يُفترض أنها عنوان الحكامة الجيدة، وترشيد التدبير، وضبط الإيقاع المحلي على نغم التنمية. لكن يبدو أن أول اختبار عملي كان: كيف نغلق فضاءً روحياً تاريخياً… دون أن نفسر لماذا؟

الضريح بين القداسة… والامتيازات

الضريح ليس مجرد جدران بيضاء وقبة تطل على الأطلسي. إنه مؤسسة رمزية لها وزنها الاجتماعي، ورافعة موسمية لها امتداداتها الاقتصادية، خصوصاً خلال موسم موسم مولاي عبد الله أمغار، حيث تختلط الروحانية بالفروسية، والدعاء بالاستعراض، والبركة بالحسابات الدقيقة.

لكن خلف الأبواب المغلقة، هناك حكاية أخرى أقل روحانية وأكثر “إجرائية”: نزاعات قديمة متجددة ،حول من هو “الحافظ الشرعي”، ومن له أحقية الإشراف، ومن يستفيد من الامتيازات، ومن يضع يده على مفاتيح المكان… حرفياً ورمزياً.

القضاء قال كلمته في بعض الملفات، وترك أخرى تتجول بين المكاتب والطعون والاستئنافات. أما على الأرض، فالنزاع يتجدد مثل فصول مسلسل موسمي: كلما هدأ، عاد في موسم جديد بنكهة مختلفة.

تجربة جماعية… أم تجربة في الصمت؟

في خضم الحديث عن “مرحلة جديدة” في تدبير الشأن المحلي، كان المنتظر أن نرى وضوحاً في التواصل، وحسماً في الملفات العالقة، ومقاربة مؤسساتية، تُخرج الضريح من منطق الأشخاص إلى منطق المؤسسات.

لكن ما حدث أقرب إلى تمرين في الغموض:

  • لا بلاغ رسمي يشرح أسباب الإغلاق.

  • لا جدول زمني لإعادة الفتح.

  • لا توضيح هل الأمر تقني، قانوني، أمني، أم مجرد “إعادة ترتيب للكراسي”.

وهكذا وجد المواطن نفسه خارج المعادلة. لا هو طرف في النزاع، ولا هو مستفيد من “الامتيازات”، لكنه أول من يُحرم من الولوج.

بين البركة والبيروقراطية

الطريف – أو المحزن – أن الضريح الذي ظل لسنوات مفتوحاً لكل من يقصده، بغض النظر عن الجدل، حول بعض الطقوس، أُغلق في زمن تتحدث فيه المجالس عن الانفتاح، والتشاركية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل الإغلاق قرار احترازي؟
أم رسالة ضغط بين أطراف النزاع؟
أم خطوة ضمن إعادة رسم موازين القوى في هدوء؟

في غياب التوضيح، يزدهر التأويل. وحين يغيب البلاغ، يحضر الكلام في المقاهي وعلى منصات التواصل: كل واحد يصبح خبيراً في تدبير الأضرحة، ومحللاً في شؤون “الهبة الموسمية”.

المواطن… الحلقة الأضعف دائماً

وسط كل هذا، يبقى المواطن المتضرر الأول:

  • امرأة اعتادت زيارة المكان أسبوعياً طلباً للسكينة.

  • أسرة جاءت من مدينة بعيدة للزيارة.

  • تجار موسميون يرتبط نشاطهم بالمواسم والزيارات.

كل هؤلاء وجدوا أنفسهم أمام باب مغلق، وكأن الضريح، قرر فجأة أن يدخل في اعتكاف إداري.

المطلوب: من الضباب إلى الوضوح

إذا كانت هناك فعلاً تجربة جديدة في جماعة مولاي عبد الله، فإن أول امتحان لها هو إدارة هذا الملف بشفافية كاملة:

  • توضيح أسباب الإغلاق للرأي العام.

  • حسم النزاعات المتبقية بمقاربة قانونية نهائية.

  • إرساء نموذج تدبير مؤسساتي يقطع مع منطق الصراعات الشخصية.

الضريح فضاء رمزي مشترك، يتجاوز منطق الامتلاك أو الارتباط الموسمي، ويشكل مكوّناً من مكونات الذاكرة المحلية والهوية المجتمعية.

وإلى أن يصدر توضيح رسمي، سيظل السؤال معلقاً فوق القبة البيضاء:
هل أُغلق الضريح لأسباب قانونية… أم لأن “البركة” دخلت بدورها في نزاع تدبيري؟

وفي انتظار الجواب، يبقى المشهد كاريكاتورياً بامتياز: تجربة يُفترض أنها تنموية، تبدأ بإغلاق بابٍ روحي… وفتح بابٍ واسع للتساؤلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.