الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

حين يُكافأ حراس الوحدة الترابية للمغرب بالإفراغ… أي معنى يبقى لكأس العالم؟

ضربة قلم

في مشهدٍ كان يفترض أن يمرّ كإجراء إداري عادي، تحوّلت أزقة عين برجة إلى مسرحٍ لأسئلة ثقيلة، أكبر بكثير من واقعة إفراغ أو نزاع عقاري. هناك، لم يكن الاصطدام فقط بين متقاعدين وقوات عمومية، بل بين الذاكرة والنسيان… بين من حملوا الوطن يومًا على أكتافهم، ومن وجدوا أنفسهم فجأة خارج حساباته.

هؤلاء ليسوا مجرد “حالات اجتماعية”، بل رجالٌ كانوا في زمنٍ ما حراسًا لحدود البلاد، جنودًا في معركة طويلة، عنوانها الصحراء المغربية، حيث لا يُقاس الانتماء بالكلام، بل بالصبر، وبالسنوات التي تُترك هناك، في العراء، دفاعًا عن فكرة اسمها الوطن.

لكن، ما الذي حدث بعد ذلك؟

حدث أن الزمن دار… وربما دار بسرعة أكثر مما ينبغي. تحوّل السلاح إلى عصا، والبذلة العسكرية إلى ذكرى في خزانة قديمة، ثم فجأة… إلى ملف إفراغ.

المفارقة ليست في تنفيذ القانون، فالقانون يُنفذ، هذه قاعدة. لكن الصدمة تكمن في الكيفية، في التوقيت، في المشهد نفسه: رجلٌ أفنى عمره في خدمة الدولة، يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع نفس الدولة، ولكن هذه المرة… من الجهة الأخرى.

وهنا، يصبح السؤال مؤلمًا:
هل يمكن لوطن أن يطلب التضحية، ثم يعجز عن إدارة ما بعد التضحية؟

في خضم هذا المشهد، يبرز تناقض صارخ. نحن نتحدث بحماس عن مشاريع كبرى، عن استضافة تظاهرات عالمية، عن الحلم بتنظيم كأس العالم 2030، عن صورة بلد حديث، صاعد، منفتح…

لكن، أي صورة تلك التي تُبنى؟
وأي رسالة تُرسل؟

إذا كان من حملوا السلاح بالأمس، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مع القوات العمومية، في مشهد لا يليق لا بتاريخهم ولا برمزيتهم، فماذا سنقول للعالم؟
كيف سنشرح أن حراس الوحدة الترابية يمكن أن يتحولوا، في لحظة ما، إلى طرف في صراع اجتماعي قاسٍ بهذا الشكل؟

بصراحة…
إذا كان ثمن الحلم بتنظيم كأس العالم، هو أن نرى مثل هذه المشاهد تتكرر، فإننا لا نحتاج إلى ملاعب أكبر، بل إلى ذاكرة أقوى.
لا نحتاج إلى مدرجات ممتلئة، بل إلى قلوب لا تنسى.

لأن الدول التي تُحترم، ليست فقط تلك التي تنجح في تنظيم التظاهرات، بل تلك التي تعترف بالجميل أولًا.
تلك التي حين تنتهي المعركة، لا تترك جنودها في مواجهة الحياة وحدهم.

قد يكون من السهل أن نُجمّل الواجهة، أن نرفع الشعارات، أن نُراكم الإنجازات الكبرى…
لكن الأصعب، والأصدق، هو أن ننحني قليلًا أمام من وقفوا طويلًا.

في النهاية، الوطن ليس ملعبًا فقط…
الوطن ذاكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.