خرق أمني خطير في لقصابي – كلميم: بين الاستفزازات الانفصالية والمسؤولية في حماية استقرار الوطن

ضربة قلم
أمس البارحة صباحًا، تحولت جماعة لقصابي بإقليم كلميم إلى مسرح لحادث غير عادي، بل خطير بكل المقاييس: مجموعة من انفصاليي الداخل، المرتبطين بأجندة الجبهة الانفصالية، ظهروا خلال جنازة أحد المحسوبين عليهم وهم يحملون “علم الجمهورية الوهمية” ويرتدون لباسًا عسكريًا يرمز للميليشيات الانفصالية. حادث صادم، ليس لأنه مجرد استفزاز رمزي، بل لأنه جرس إنذار بوجود ثغرات أمنية واختراقات داخلية تهدد السلم الاجتماعي.
ما الذي حدث بالضبط؟
الجنازة، التي كان يُفترض أن تكون مجرد مناسبة اجتماعية، تحولت إلى عرض مسرحي استفزازي. البعض من هؤلاء الانفصاليين تعمّد رفع راية الانفصال، والبعض الآخر ارتدى أزياء عسكرية شبيهة بما يستعمله عناصر البوليساريو. المشهد لم يكن بريئًا ولا عفويًا، بل كان مدروسًا بهدف:
إرسال رسالة بأن مشروع الانفصال مازال حاضرًا حتى في قلب التراب المغربي.
اختبار رد الفعل الأمني ومدى يقظة السلطات المحلية.
التأثير النفسي على الساكنة بإيحاء أن “الولاء” يمكن أن يُرفع لغير الوطن.
خطورة الحادث
ما وقع لا يمكن التعامل معه كحدث ثانوي أو مجرد “استعراض مراهق سياسي”، بل هو:
خرق أمني خطير: لأن السماح برفع رموز الانفصال علنًا يخلق سابقة خطيرة.
استفزاز للشعور الوطني: آلاف المغاربة ضحوا بأرواحهم في الصحراء من أجل وحدة البلاد، ومشهد كهذا يجرح وجدانهم.
تشجيع لعدوى التمرد: أي تهاون في التعامل مع هذه التصرفات قد يغري آخرين لتكرارها.
أسئلة لا بد أن تُطرح
أين كانت السلطات المحلية؟
كيف مرّ هذا المشهد دون تدخل حازم وفوري؟
هل هناك تواطؤ أو تغاضي؟
من غير المستبعد أن بعض المسؤولين المحليين فضلوا “غض الطرف” لتجنب التصعيد، وهو ما يُعد خطأً فادحًا.
هل توجد شبكات داخلية منظمة؟
مثل هذه الأفعال لا تتم إلا بتنسيق مسبق، وهو ما يستدعي فتح تحقيق معمق.
المطلوب: لجنة مركزية عاجلة
الحدث يفرض إيفاد لجنة مركزية للتحقيق في أقرب وقت، لأن الأمر يتجاوز صلاحيات المسؤولين المحليين. هذه اللجنة يجب أن:
تحدد المسؤوليات بدقة.
تفتح تحقيقًا مع كل من تهاون أو قصّر في التدخل.
ترتب الجزاءات الضرورية حتى يكون الدرس صارمًا وواضحًا.
البُعد الرمزي للراية والزي العسكري
رفع علم “الجمهورية الوهمية” ليس مجرد قماش، بل هو خيانة للرموز الوطنية. والظهور بزي عسكري للجبهة الانفصالية ليس مجرد لباس، بل هو إعلان ولاء لميليشيا مسلحة معادية للوطن. لذلك، من الخطأ التعامل مع ما جرى كاستفزاز “بسيط”. إنّه عمل عدواني صريح حتى لو كان في إطار “جنازة”.
الساكنة بين الخوف والرفض
أبناء المنطقة، رغم صدمتهم، عبروا عن رفض قاطع لمثل هذه الممارسات. فساكنة كلميم وجهة الجنوب عموما معروفة بولائها العميق للمغرب، وقدمت قوافل من الشهداء في صفوف القوات المسلحة الملكية. لكن ما حدث أمس قد يزرع خوفًا وسط الناس إذا لم يتم التعامل معه بحزم، لأن التهاون في حماية الرموز الوطنية يولّد الشك.
الانفصاليون والارتزاق
من الجدير بالذكر أن هؤلاء الانفصاليين يعيشون في المغرب، ويستفيدون من “الكارطيات” والامتيازات الاجتماعية، ويأكلون من خيرات الوطن، ثم ينقلبون عليه برفع رايات وهمية. إنها مفارقة عجيبة: يتمتعون بمزايا المواطنة، لكنهم يطعنونها بخنجر الخيانة.
الخلاصة
ما وقع في لقصابي ليس مجرد حادث معزول، بل هو مؤشر على أن الحرب الرمزية لم تنته. فحتى وإن كانت المعركة العسكرية محسومة لصالح المغرب، فإن المعركة الداخلية ضد الاستفزازات والانفصاليين “المرتزقة” مازالت مستمرة.
المطلوب اليوم ليس فقط التعامل مع الحادث، بل بناء استراتيجية وقائية:
تشديد الرقابة في المناسبات العامة.
تعزيز وعي الساكنة بخطورة الانجرار وراء الاستفزازات.
محاسبة كل مسؤول تهاون في أداء واجبه.
في النهاية، تبقى وحدة التراب الوطني خطًا أحمر، وأي تهاون في حماية هذا الخط يفتح الباب أمام انفلاتات أخطر. المغرب الذي واجه مخاطر أكبر عبر تاريخه، قادر على أن يقطع الطريق أمام كل “مرتزق” أو “انفصالي” يحاول أن يزرع الفتنة داخل بيته.




