الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

خروفان على عرش الولايتين… وعامل المحمدية يخرج من مسرح السيارات الملكية!

ضربة قلم

مما لا شك فيه أن الشعب المغربي، ما يزال يتذكر بكل وضوح، ما حدث خلال عيد الأضحى للسنة الماضية، حين تجلى الفرق بين الملكية والولايات، بين المسؤولية والتمثيل الفوضوي، بين البروتوكول والجرأة على الخروج عن النص. في تلك المناسبة، بادر جلالة الملك نصره الله إلى إعفاء المواطنين من أضحية العيد، وهو فعل ليس سوى تعبير عن الحرص الملكي، على تخفيف الأعباء عن المغاربة، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، حيث ظلّت الأغلبية الساحقة، من الشعب، تتخبط في صعوبات متلاحقة، لا يحيط بها، إلا من عاش الواقع الميداني يوميًا.

لكن، وكما تقول الحكمة الشعبية: “ما يحشم الجاهل إلا عقله”، فقد اعتقد الواليان – أحدهما في مراكش، والآخر في فاس -ـ أنهما استنسخا الملكية لنفسهما على مستوى الولايتين، فانطلقا في تنفيذ ما يشبه نسخة مقلّدة من المبادرة الملكية، ولكن بدون أي وازع أخلاقي أو احترام للبرتوكول.

وهنا كانت المفارقة: بدل أن يكون القرار الملكي وسامًا للرحمة والتخفيف عن الشعب، تحوّل إلى ما يشبه كردعة هزلية لمشهد عام مليء بالمبالغة والغرور، حتى أضحى المتفرج يختلط عليه الأمر بين “القرار الملكي الرفيع” و”مسرحية محلية تجريبية”.

ومن هنا نستخلص عبرة واضحة: القوة الرسمية، بلا حكمة وبدون إحساس بالمكانة والزمان، تتحوّل إلى كوميديا سوداء، تشبه تمامًا ما يُعرف في الشوارع الشعبية بـ”البردعة من الشواري”، تلك الحالة التي تثير الضحك والدهشة، في آن واحد، لكنها تكشف هشاشة العقلية الإدارية أحيانًا.

ولا تقف المفارقة عند هذا الحد، فهناك عمال ببعض العمالات أصبحت “حناكهم” من المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتبارون في تصوير كل زيارة عادية أو مناسبة أو نشاط رسمي، وكأنهم يتسابقون على حصد الشهرة أكثر من الملك نفسه. فمن يظن أن الصحفي المحترف، هو صاحب الكلمة والصورة، يجد نفسه محاصرًا بعالم بديل من “صوحافيي آخر الزمن”، من ماسحي الأحذية والعاطلين ومن هب ودب، حيث كل مصوّر هاوٍ يعتقد أن دوره محوري في رسم الصورة الرسمية.

في هذا السياق، نستغل الفرصة لنذكر عامل المحمدية، الذي اتخذ أخيرا قرارًا  بتخفيف المهام عن بعض أعوانه، ومن بينهم من كان مولعًا بتقديم خدمات إضافية، مثل فتح سيارة خدمة العامل في كل مناسبة، حتى أصبح الأمر جزءًا من طقوسه اليومية، فصار هذا القرار، بمثابة تصحيح لطيف، يُعيد ترتيب الأولويات، دون الحاجة إلى مبالغة أو استعراض.

ومن هذه الواقعة يمكن استخلاص عدة دروس مهمة:

  1. السلطة الرسمية تحتاج دائمًا إلى وعي بالرمزية: أي فعل، مهما كان صغيرًا، يحمل رسالة كبيرة، خصوصًا حين يكون نسخة عن ما قام به الملك.

  2. البروتوكول ليس زخرفة بلا معنى: احترام التراتبية والضوابط، يقي من الانزلاق إلى مواقف هزلية، تعكس ضعف التفكير الاستراتيجي.

  3. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مقياسًا للظهور والشرعية، في بعض الحالات، مما يجعل أي مسؤول معرضًا لأن يُقدّم وكأنه نجم كوميدي على المسرح الرقمي، بدل أن يؤدي دوره الرسمي، كممثل مسؤول عن مصالح المواطنين.

  4. التفريق بين التنفيذ الملكي والتنفيذ المحلي الفوضوي ضرورة ملحة، حتى لا يتحوّل احترام الشعب إلى سخرية من الممارسة المحلية.

خلاصة القول: الواقعتان، خروفان إثنان و”حناك المشاهير الرقميين”، تذكّرنا أن التصرف العشوائي والتمثيل الفوضوي للسلطة، يمكن أن يقلب الحدث الأسمى، إلى مادة للسخرية الشعبية الواسعة، وأن التاريخ سيسجل لكل واحد منا كيف يتعامل مع السلطة، المسؤولية، والتقليد بلا وعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.