خريبكة: ذهب أبيض فوق الأرض، فقر أسود تحتها

ضربة قلم
خريبكة… مدينة وُلدت من رحم الفوسفاط سنة 1923 على يد الاستعمار الفرنسي، وما زالت بعد قرن تعيش استعمارًا من نوع آخر؛ استعمار داخلي ينهب “ذهبها الأبيض” ويترك أهلها بين براثن الفقر والتهميش. تحت أقدامهم احتياطي يقدر بعشرات المليارات من الأمتار المكعبة، لكن فوق الأرض، البطالة، التلوث، والوعود الكاذبة هي العملة المتداولة.
في كل شارع، رائحة الفوسفاط تسبقك، وفي كل بيت، حكاية شاب ينتظر وظيفة لن تأتي إلا عبر “اللوائح المعلّبة” لأبناء المحظوظين. مصانع عملاقة تنفث سمومها ليل نهار، بينما الأحياء الشعبية تغرق في الوحل، والماء والكهرباء يُقطعان كما لو كانا رفاهية.
المدينة التي تجلب الملايين من العملة الصعبة بفضل جاليتها في الخارج، لا تجد ما تجلبه لأبنائها في الداخل سوى الغبار الأسود والإقصاء. المافيات الاقتصادية تحرس المناجم، كما تحرس مصالحها، وكل من يرفع صوته بالحق يُتهم بإعاقة “التنمية”.
ومع ذلك، في وجه هذا العبث، ترى شبابًا وأطفالًا يحملون لافتات “شغل، صحة، كرامة” كمن يزرع بذور أمل وسط الخراب. خريبكة ليست مجرد مدينة، بل مرآة لبلد يملك الثروات ويترك مواطنيه يتقاسمون الفتات.
السؤال الذي يطاردها منذ عقود: هل ستبقى منجمًا للفوسفاط وفقط؟ أم ستتحول يومًا إلى منجم للعدالة والكرامة؟





https://shorturl.fm/WEJ7S