الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

خطبة الجمعة ولا بلاغ حكومي؟

ضربة قلم

الرجل الذي خرج من مسجد القصبة بالمحمدية، لم يكن يناقش فقط مضمون الخطبة…
بل كان يطرح ذلك السؤال الساخر، الذي صار يتردد عند كثير من الناس:

“واش هاد الخطبة كتبها الإمام… ولا شي مستشار فالتواصل… ولا عزيز أخنوش شخصيًا؟”

لأن المواطن، بصراحة، لم يعد يفرق أحيانًا بين الخطبة الدينية، والبلاغات غير المباشرة لتهدئة الرأي العام.

فالناس تعودوا أن يسمعوا فوق المنابر كلامًا عن الأخلاق، الرحمة، الصبر، التكافل، صلة الرحم…
لكن حين يصبح محور الحديث هو أن “الغلاء كان موجودًا قبل العيد وقد ألفتموه”، فمن الطبيعي أن يخرج بعض المصلين وهم يتساءلون:
“واش حنا فالمسجد… ولا فندوة اقتصادية ديال الأغلبية الحكومية؟”

طبعًا، لا أحد يعرف من كتب الخطبة فعلًا…
ولا أحد يملك دليلاً على أن جهة سياسية وراءها…
لكن السخرية الشعبية، لا تحتاج أدلة بقدر ما تحتاج إحساسًا عامًا، بأن لغة الواقع، بدأت تتسرب حتى إلى المنابر.

المغربي اليوم حساس جدًا تجاه أي خطاب يحاول “تطبيع الأزمة”.
لأن المواطن لا يعيش الغلاء كنقاش فكري…
بل يعيشه في الزيت،
والدقيق،
واللحم،
والكراء،
وفاتورة الماء والكهرباء،
وحتى في نظرة الأب لأطفاله، حين يعجز عن تحقيق أبسط الرغبات.

لهذا، حين يسمع كلامًا يوحي بأن الغلاء صار شيئًا مألوفًا، يشعر وكأن المطلوب منه، ليس إيجاد حلول…
بل فقط تطوير مهارات التعايش مع الاختناق الاقتصادي.

وهنا تبدأ السخرية المغربية العظيمة.

واحد يقول:
“هادشي ناقص غير يقول لينا: حاولوا تستمتعوا بالغلاء.”

وآخر يعلق:
“قريب نسمعو خطبة بعنوان: فوائد ارتفاع الأسعار على اللياقة النفسية للمواطن.”

وثالث يضحك بمرارة:
“المشكل ماشي فالغلاء… المشكل فالفقير اللي مازال مقاوم ومماتش بالصدمة.”

حتى بعض الناس صاروا يتخيلون مشهدًا عبثيًا:
مواطن يدخل للمسجد مهمومًا بسبب ثمن الحولي…
فيخرج مقتنعًا أن الأزمة قديمة، وعليه أن يتعايش معها، كما يتعايش مع الصيف والشتاء.

يا سلام…
حتى المعاناة أصبح عندها “نسخة مستقرة” يتم تحديثها كل موسم.

والمفارقة الساخرة، أن المغربي البسيط لم يعد ينتظر معجزات…
هو فقط يريد أن يشعر أن هناك من يفهم حجم الضغط الذي يعيشه، بدل أن يتحول الأمر إلى محاولة إقناع جماعي بأن “كل شيء عادي”.

لأن الشعب حين يبدأ بالمزاح حول الخطب، وحول السياسة، وحول الأسعار…
فهذا ليس دائمًا بسبب اللامبالاة،
بل أحيانًا لأن السخرية هي آخر وسيلة دفاع عند المواطن، حتى لا ينفجر من الداخل.

وفي النهاية، ستظل تلك الجملة عالقة في ذهن بعض المصلين:
“لا نعرف هل كتب الخطبة الإمام… أم الظروف المعيشية… أم حكومة أصبحت حاضرة، حتى في أحاديث الناس داخل المساجد.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.